3 ـ أخي المسلم تأمل هذا الحديث، أن رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جلس بين يديه فقال:"يا رسول الله! إن لي مملوكين يكذبونني ويخونونني ويعصونني وأضربهم وأشتمهم فكيف أنا منهم؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يحسب ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم، فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافًا لا عليك ولا لك، وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلًا لك، وإن كان"
عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل الذي بقي قبلك فجعل الرجل يبكي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويهتف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما له لا يقرأ كتاب الله {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} قال الرجل: يا رسول الله! ما أجد خيرًا من هؤلاء ـ يعني عبيده ـ إني أشهدك أنهم أحرار كلهم"رواه الترمذي وأحمد/صحيح [1] ."
أخي المسلم: انتبه لانتقامك حتى لا يكون أكثر من الحق الذي لك فيحسب الباقي عليك يوم القيامة، والعفو والصفح أفضل وأكمل {فمن عفى وأصلح فأجره على الله} .
4 ـ أخي المسلم"إن المتقين هم الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون فعلينا:"
-أن نخاف الله عندما نكون في الخلوة أو في الشهادة لكن الخشية بالغيب مهمة جدًا ولذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الله فقال:"وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة"رواه أحمد/صحيح [2] ، فلندع الله أن يورثنا خشيته في الغيب والشهادة ولنحذر من انتهاك محارم الله إذا خلا أحدنا بها.
-أن نخاف من أهوال يوم القيامة فلنستعد لذلك في كل وقت وفي كل مكان لأن يوم القيامة مقبل وفيه كل شخص في هم بشأن نفسه حتى إنه صلى الله عليه وسلم قال:"يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلًا فقالت عائشة رضي الله عنها: ينظر بعضهم إلى بعض؟ فقال صلى الله عليه وسلم: الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض"رواه الشيخان [3] .
أخي المسلم:"راقب الله واستعد ليوم المعاد".
(1) رواه أحمد برقم (26444) ، والترمذي برقم (3165) ، قال الشيخ الألباني:"صحيح الإسناد".
(2) رواه أحمد برقم (18351) ، وقال شعيب الأرنؤوط:"حديث صحيح"والحاكم برقم (1923) .
(3) رواه البخاري برقم (6527) ، ومسلم برقم (7377) .