4.قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
5.قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ
6.قَالَ بَل رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ
7.وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ
8.فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ
9.قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ
10.قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ
التفسير: ولقد أعطينا إبراهيم هداه و ألهمناه الحق و الحجة على قومه من قبل موسى و هارون و كنا به عالمين أنه أهل لذلك ـ حين قال إبراهيم لأبيه و قومه: ما هذه الأصنام التي انتم ملازمون لعبادتها ـ قالوا وجدنا آبائنا عابدين لهذه الأصنام فعبدناها كما عبدوها قال إبراهيم لهم: لقد كنتم أنتم و آبائكم ضلالا بعبادة هذه الأصنام ضلالا واضحا بينا ـ قالوا لإبراهيم: هذا الكلام الصادر عنك تقول لاعبا أو محقا فإنا لم نسمع به من قبل ـ قال لهم إبراهيم: بل ربكم الذي لا يستحق العبادة غيره هو الذي ابتدأ خلق السموات و الأرض و أنا على أنه لا إله إلا الله ولا رب سواه من الشاهدين ـ و و الله لأحرصن على تكسير أصنامكم بعد أن تذهبوا عنها غائبين ـ فكسرها إبراهيم و جعلها قطعًا صغيرة فتاتا إلا الصنم الكبير عندهم فإنه لم يكسره لعلهم يعودون إلى هذا الصنم ليسألوه ليتبين عجز آلهتهم و بطلان شركهم بالله عز و جل ـ فلما رجعوا و وجدوا أصنامهم مكسورة سألوا من الذي كسر أصنامنا التي نعبدها؟ إنه لمن الظالمين في تكسيرها ـ قالوا سمعنا شابا يعيب الأصنام و ينتقصها يسمى إبراهيم فاحضروه ليعترف بما فعل.
بعض الدروس من الآيات:
1 ـ أخي المسلم لنسأل الله الرشد و الهدى و التوفيق السداد في القول و العمل فمن وفقه الله ألهمه رشده و يسر له كل خير في قوله وعمله و من أعظم الأدلة على رشد الشخص إنكار الشرك بالله عز وجل فتراه ينكر على المشركين من عباد القبور و من غيرهم كما كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام و كما كان نبينا محمد صلى الله عليه و سلم و كل الرسل فإنهم أنكروا الشرك بالله"عبادة غير الله مع الله"و جاءوا دعاة إلى توحيد الله عز وجل"فلننكر الشرك بالله و لا نتهاون في ذلك".
2 ـ الإنكار على أهل الذنوب و المعاصي من الشرك و غيره حتى لو كانوا قرابة للشخص كالآباء و الأبناء و الإخوة و الأزواج و غيرهم كما انكر النبي صلى الله عليه و سلم على قومه عبادة غير الله و أنكر على عمه