إرجع إ ليها وقومها فوالله لنقاتلنهم بجنود لا طاقة لهم بقتالهم ولنخرجنهم من بلدتهم أذلة وهم مهانون مدحورون إن
لم يوحدوا الله ويستسلموا له، فلما عاد إليها رسلها بهديتها وبما قال سليمان سمعت وأطاعت وأقبلت تسير إلى سليمان في جنودها خاضعة ذليلة ناوية متابعة سليمان على الإسلام ولما تحقق سليمان قدومهم عليه سره ذلك وقال لجنده أيكم يأتيني بسرير ملكها قبل أن تأتيني وجنودها مستسلمة؟ قال مارد من الجن أنا أتيك به قبل أن
تقوم من مجلسك وإني قوي على حمله أمين على ما فيه، قال الذي آتاه الله شيئًا من علم الكتاب: أنا أتيك به"أفتح عينيك وانظر فلا يعود إليك طرفك إلا والعرش بين يديك"فلما رأى سليمان العرش مستقرا بين يديه قال هذا من فضل ربي ونعمه علي ليختبرني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإن عاقبة شكره يعود إليه ومن كفر نعم الله فإن ربي غني عن العباد وعبادتهم كريم قد شمل بكرمه وفضله الخلق أجمعين وسوف يجازي كلًا بعمله.
بعض الدروس
1 ـ استخدام الجن له حالات:
أ) استخدام سليمان عليه السلام للجن وهذا مما أعطاه الله عزوجل ومكنه منه وجعل الله الجن مملوكين له ... (من ضمن مملكته) فهم من جنوده، وله استخدام جنوده وقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة:"إن الشيطان عرض لي فشد علي ليقطع الصلاة علي فأمكنني الله منه فذعته ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه فذكرت قول سليمان عليه السلام(رب اغفر لي وهب لي"
ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) ، فرده الله خاسئا" (رواه البخاري) ."جنوده من الجن والإنس والطير"."
ب) إذا تشكل الجن فأصبح في صورة شخص أمامك جاز استخدامه مستعينًا به والاستفادة منه إن لم يترتب على ذلك ضرر في الدين والدنيا لأنه في هذه الحالة كالإنس الذي أمامك.
ج) إذا كان الجن في شخص (مجنون) جاز مخاطبته وطلب أن يخرج من المريض (المجنون) فإن أبى جاز
ضربه حتى يخرج.
د) إذا كان الجن غائبًا أو قال لك أنا حولك ولا تراه ولم يتشكل فإنه لا يجوز دعائه لأنه من
باب دعاء الغائب فيكون شركًا.