الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين (80) وما أنت بهادي العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون (81) .
التفسير:
ويقول الكفار مستبعدين العذاب الذي في يوم القيامة متى ينزل بنا هذا العذاب الذي تعدوننا به إن كنتم صادقين أنه واقع بنا، قل أيها الرسول لهم: عسى أن يكون قرب بعض الذي تستعجلونه من العذاب، وإن ربك أيها الرسول: لذو فضل عظيم على الناس في إسباغه نعمه عليهم مع ظلمهم لأنفسهم ولم يعاملهم بمؤاخذتهم بما كسبوا ولكن أكثر الناس لا يشكرون الله على ذلك، وإن ربك ليعلم الضمائر والسرائر كما يعلم الظواهر ولا يخفى عليه شيء، وما من غائبة عن العباد وما شاهدوه في السماء والأرض إلا قد كتب ذلك في كتاب واضح بين بكل تفاصيله وقد علمه الله فلا يخفى عليه شيء منه، إن هذا القرآن الذي أوحاه الله إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم يقص على بني إسرائيل (حملة التوراة والإنجيل) ويوضح لهم أكثر الذي هم فيه يختلفون كاختلافهم في عيسى فاليهود افتروا عليه وسبوه والنصارى غلوا فيه فجاء القرآن بالقول الحق أنه عبد من عباد الله وأنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام، وإن هذا القرآن هدى لقلوب المؤمنين لكل من تمسك به ورحمة لهم فمن تمسك به نجا ومن حكم به عدل ومن اتبعه هدى إلى صراط مستقيم، إن ربك وحده يحكم بين المتنازعين من اليهود والنصارى وغيرهم بحكمه في كل ما اختلفوا فيه، ويجازي كلا بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر، وهو العزيز في ملكه وانتقامه، العليم بأعمال عباده وأقوالهم فلا يخفى عليه منهم شيء فتوكل أيها الرسول على الله في جميع أمورك وبلغ رسالة ربك إنك على الحق الواضح والهدى المستقيم وإن خالفك ـ من خالفك ممن كتبت عليه الشقاوة، إنك أيها الرسول لا تسمع من مات قلبه بالكفر شيئا ينفعه ولا تسمع الصم عن الحق ما ينفعهم إذا ولوا معرضين عن الحق والهدى ـ وما أنت أيها الرسول بهاد من عموا عن الحق عما هم فيه من الضلال، ولا تستطيع أن تسمع الحق وينتفع بذلك إلا من يصدق بآياتنا ويستجيب لها فهؤلاء هم المنقادون المذعنون لأمر الله القائمون به.
بعض الدروس من الآيات
1 ـ مراتب القدر أربع:
الأولى: العلم: علم الله بالأشياء قبل كونها.