الصفحة 1609 من 2724

كنت من الحاضرين في ذلك الوقت، ولكنا خلقنا أمما بعد موسى فمر عليهم وقت طويل فنسوا دين الله وحججه عليهم وما أوحاه الله إلى أنبيائه المتقدمين فتركوا عبادة الله وحده وأشركوا معه غيره فأوحينا إليك ذلك ـ أيها الرسول ـ ليكون حجة وبرهانا على المشركين، وما كنت مقيما في أهل مدين تتلو عليهم هذا القرآن حين أخبرت عن نبيها شعيب وما قال لقومه وما ردوا عليه ولكنا كنا مرسلين لك وما أخبرت به عن موسى وشعيب وقومهم دليل على رسالتك ونبوتك وما كنت أيها الرسول حاضرا بجانب جبل الطور حين نادينا موسى وكلمناه وأمرناه بما أمرناه فكيف علمت بذلك لو لا أنا أخبرناك، ولكنا أوحينا إليك وأخبرناك بذلك الخبر رحمة منا بك وبالعباد بإرسالك إليهم، لتخوف قوما ومنهم أهل مكة ما جاءهم من رسول من قبلك لعلهم يتعظون ويؤمنون بما أنزل الله إليك ويعملون به وهو عبادة الله وحده لا شريك له وترك عبادة ما سواه، وأرسلناك لتقيم عليهم الحجة ولينقطع عذرهم إذا جاءهم عذاب الله بكفرهم فيقولوا ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا من قبل أن تعذبنا فنتبع ما جاء به من آياتك ونكون من المؤمنين المصدقين المتبعين، فلما أرسلنا إليهم رسولنا محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق من عندنا قال الكفار لماذا لم يعطون المعجزات مثل ما أوتي موسى كالعصا واليد؟ قل لهم أيها الرسول: كيف تطالبونني بمثل ما أوتي موسى إن بني إسرائيل قد كفروا بما جاء به موسى من المعجزات؟ وقالوا إن التوراة والقرآن سحران تعاونا وتناصرا وقوى كل منهما الآخر، وقالوا إنا بالتوراة والقرآن كافرون غير مصدقين، قل أيها الرسول لهؤلاء المشركين تعالوا بكتاب أنزله الله هو أعظم هداية وأكثر دلالة على الخير من التوراة والقرآن إن كنتم صادقين فيما تدعونه.

بعض الدروس من الآيات

1 ـ قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه:"ما أهلك الله قوما بعذاب من السماء ولا من الأرض بعد ما أنزلت التوراة على وجه الأرض غير أهل القرية الذين مسخوا قردة بعد موسى" (رواه ابن جرير / صح) .

2 ـ ثناء الله في هذا القرآن على القرآن والتوراة فلا أهدى منهما:

أ) فالقرآن بين أيدينا فنحن متعبدون بتلاوته والإيمان به والعمل به ففيه النجاة والفوز وهو كلام الله حروفه ومعانيه الذي تكفل الله بحفظه"وإنا له لحافظون"وهو المهيمن على الكتب التي قبله""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت