الصفحة 1617 من 2724

وكم أهلكنا من قرية من القرى الكثيرة قد أشرت وطغت وكفرت نعم الله التي انعم الله عليهم من الأرزاق وعصت الله وأعرضت عن دينه، فتلك مساكنهم قد دمرت وخوت لم يسكنها بعدهم إلا القليل وكنا نحن الوارثين لها"نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون"وما كان ربك بمعذب القرى بالهلاك قبل قيام الحجة حتى يرسل في أم بلادها رسولا كما بعثك في أم القرى (مكة) يتلو الرسول عليهم آياتنا ويقيم عليهم الحجة بذلك، وما كنا معذبي القرى بالعذاب والدمار إلا بعد قيام الحجة عليهم وظلمهم أنفسهم فيستحقون الهلاك فيهلكوا وما أوتيتم من الدنيا من شيء من المال أو غيره فإنما هو ما تتمتعون به وتتزينون في هذه الحياة الفانية الذاهبة، وما أعد الله لعباده المؤمنين الصالحين في الدار الآخرة من النعيم المقيم خير وأبقى فلا يزول ولا ينقص، أفلا تعقلون ذلك يا من يقدمون الدنيا على الآخرة، أفمن وعدناه على إيمانه وعمله الصالح جنات تجري من تحتها الأنهار فهو مؤمن مصدق بما وعده الله صائر إلى هذا الوعد لاق له حاصل عليه، فهل هو كمثل من هو كافر مكذب بلقاء الله ووعده ووعيده قد متعناه في الحياة الدنيا أياما قلائل بزخرفها وزينتها الفانية مقدما دنياه على آخرته ثم هو يوم القيامة من المعذبين في نار جهنم جزاء على عمله وإيثاره دنياه على آخرته فهل هذا مثل المؤمن؟ إنهما لا يستويان، واذكر يوم ينادي الله المشركين (يوم القيامة) فيقول لهم: أين الآلهة التي كنتم تعبدونها من دوني في دار الدنيا من الأصنام والأنداد التي كنتم تعتقدون أنهم شركاء لي فهل ينصرونكم؟ قال المشركون الذين استحقوا العذاب في نار جهنم ربنا هؤلاء الذين أضللنا، أضللناهم عن الحق كما ضللنا نحن عنه، تبرأنا إليك منهم ومن عبادتهم، ما كانوا إيانا يعبدون بل كانوا يعبدون أهواءهم والشياطين، وقيل للمشركين كلموا شركاءكم الذين كنتم تعبدونهم من دون الله ليخلصوكم مما أنتم فيه كما كنتم ترجون منهم في الدنيا، فدعوا شركائهم فلم يستجيبوا لهم، ورأوا العذاب بأعينهم، فودوا حين رأوا العذاب لو أنهم كانوا مهتدين مطيعين لله، واذكر يوم ينادي الله المشركين فيقول لهم: أخبروني ماذا كان جوابكم لمن أرسلنا إليكم بالهدى ودين الحق فخفيت عليهم الأخبار التي يحتج بها ولم يستطيعوا جوابا فهم لا يسأل بعضهم بعضا عما يجيبون به لعلهم بانقطاع حجتهم واستحقاقهم العذاب في نار جهنم، فأما من تاب إلى الله من الشرك وآمن بالله واتبع رسوله صلى الله عليه وسلم في الدنيا وعمل الأعمال الصالحة فعسى أن يكون من الفائزين يوم القيامة بالحصول على المطلوب والنجاة من المرهوب، وهذا حاصل له بفضل الله ورحمته ومنته.

بعض الدروس من الآيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت