ولذلك أخي المسلم: إذا أصابك الفقر أو المرض أو ابتليت بالسجن أو ابتليت بمن يؤذيك، فإنّ النجاح في ذلك كله بالصبر والاحتساب والعودة إلى الله ?، وينظر العبد أن ذلك الإبتلاء عائد إلى نفسه ? فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ [الشورى: 30] . وقد يكون الابتلاء لرفع درجة العبد عند الله إن قام في ذلك كما أمره الله ? ورسوله - صلى الله عليه وسلم: (وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) رواه مسلم.
-رسالة إلى من ابتلى بالفقر:
يا من ابتلاه الله بالفقر: لا تسخط على ربك! ولكن أصبر واحتسب أجرك على الله ? واعلم أنّ الفقر قد يكون خيرًا لك؛ لأن ذلك مما اختاره الله لك، وقد قال تعالى: ?كَلا إِنَّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى [العلق: 6، 7] .
ويا أخي الفقير: لسنا أفضل من الرسل والأنبياء، فهم أفضل عند الله، وهذا رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - يقول: (مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعُ بُرٍّ وَلَا صَاعُ حَبٍّ) رواه البخاري وغيره من حديث أنس - رضي الله عنه -، وكان - صلى الله عليه وسلم - يربط على بطنه الحجرين من الجوع - صلى الله عليه وسلم -.
-رسالة إلى أصحاب الذنوب والمعاصي والكفر:
إنّ على أصحاب الذنوب والمعاصي والكفر أن يعلموا أنّ أمرهم إلى الله، وأنّهم لن يهربوا منه، وأنّه لهم بالمرصاد حتى وإن أمهلهم فالعقوبة ورائهم إلا من تاب إلى الله وعاد إليه، فعليهم أن يعودوا إلى الله من الآن قبل الموت وقبل فوات الأوان، وليحذروا من الشرود على الله، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي أمامة - رضي الله عنه: (أَلَا كُلُّكُمْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ شَرَدَ عَلَى اللَّهِ شِرَادَ الْبَعِيرِ عَلَى أَهْلِهِ) رواه الحاكم وأحمد (صحيح) .