نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ... الآية [الحشر:18] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (? اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ حَتَّى قَالَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ) رواه مسلم.
فيا أخي المسلم: اسع للآخرة من الآن! وشمّر إليها كل التشمير، واجعلها كل اهتمامك، ? وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا [القصص:77] .
3 -إنّ الآخرة تتميز بما يلي:
-أنها خيرٌ من الدنيا: كما قال تعالى: ? وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى [الأعلى: 17] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ) رواه أحمد (صحيح) .
(ب) أن الآخرة أبقى: وأمّا الدنيا فهي فانية، وقد قال الله تعالى: ? وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى [الأعلى: 17] ، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - عن أهل الجنة: (لَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ وَلَا يَفْنَى شَبَابُهُمْ) رواه الترمذي (صحيح) ، وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (يُقَالُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ وَلِأَهْلِ النَّارِ يَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ) رواه البخاري.
فيا أخي المسلم: تطلّب الآخرة، اطلب الجنة! اعمل لتلك الدار الجميلة الكريمة،
ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر.
قال ابن القيم رحمه الله:
فحيِ على جناتِ عدنٍ فإنها ... منازلك الأولى وفيها المخيمُ
ولكننا سبي العدو فهل تُرى ... نعود إلى أوطاننا ونُسلَّمُ
وحي على روضاتها وخيامها ... وحي على عيشٍ بها ليس يُسأمُ
وحي على يوم المزيد وموعد المحبين، طوبى للذي هو منهمُ
إلى أن قال: