{وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68) وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (70) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (73) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75) فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (76) }
التفسير:
ومن نُطِل عمره حتى يهرم، فإنّا نردّه إلى الضعف في عقله وبدنه بعد قوّته، وإلى العجز بعد النشاط حتى يكون كالطفل، أفلا يتفكرون بعقولهم، أنّ من فعل هذا فهو قادرٌ على بعثهم؟ وأنّهم خُلقوا لدار أخرى لا زوال لها ولا محيد عنها، وهي الدار الآخرة؟ وما علّمنا رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم - الشعر، فليس بشاعر ولا يصلح له أن يكون شاعرًا، ولا هو من طبعه ولا يحبه، ولا تقتضيه جِبلتّه، وإنّما علمناه ذكرًا يتذكّر به أصحاب الألباب، وقرآنًا واضحًا جليًا، قد بُيّن فيه كل ما فيه سعادة الدنيا والآخرة، لِيخوِّف بهذا القرآن كل حي على وجه الأرض، وإنّما ينتفع بنذارة القرآن من كان حي القلب، نيِّر البصيرة سليم الفطرة، وهو حجة على الكفار، فمن كفر به كتب عليه عذابه ونقمته لقيام الحجة بذلك. أولم ير الناس أنّا خلقنا لهم هذه الأنعام، وسخرناها لمنافعهم وملكناهم إيّاها؟ فهم متصرفون فيها، لا تمتنع عليهم، ولا تتأبّى منهم. وجعلناها مُذللةً مقهورة لهم، فمنها ما يركبون في الأسفار ويحملون عليه الأثقال إلى حيث شاءوا، ومنها ما يأكلون إذا شاءوا، ولهم فيها منافع، من الصوف والوبر وغير ذلك، ومشارب من ألبانها وأبوالها للتداوي