الصفحة 1877 من 2724

وقال - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين: (أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ) رواه الشيخان من حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه -.

ففي هذا كله، إنما تمثّل به النبي - صلى الله عليه وسلم - أو وقع له اتفاقًا من غير قصد الشعر، لأنّ الشعر هو: الكلام الموزون المقفّى قصدًا.

-كثير من الشعراء يذمّون الدهر ويسبونه في أشعارهم، فعلى الشعراء أن يتنبّهوا لذلك، وأن يتّقوا الله ?، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه ?: (قَالَ اللَّهُ ? يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) رواه الشيخان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وفي لفظ عند مسلم: (فَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ ... الحديث) .

3 -أخي المسلم: إن ما عندك من الأنعام هي نعم عظيمة، لكن أين شكر هذه النعم؟.

? أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83)

التفسير:

أولم ير الإنسان المنكر للقيامة والبعث بعد الموت، أنا خلقناه من نطفة، (مني) إلى أن جعلناه رجلًا قويًّا، فإذا هو يتحوّل إلى جاحد شديد الخصومة لنا، واضح الجدال والمعاندة. وضرب ذلك المخاصم الجاحد للقيامة والبعث مثلًا، بأن أخذ عظمًا رميمًا وقال: من يُحيي العظام وهي رميم؟ وتناسى أنه مخلوق من ماءٍ مهين، فالقادر على خلقه الأول هو القادر على بعثه، قل يُحيي العظام وهي رميم الذي أنشأها أول مرة، فالإعادة أهون من الإنشاء من العدم، وهو جلّ وعلا عليمٌ بكل خلقه، لا يخفى عليه منهم خافية، الذي أخرج هذه النار الحارة اليابسة من الشجر الأخضر الرطب فإذا هم يوقدون منه النار، فهو قادر على إخراج الشيء من ضده، وعلى إحياء الخلق بعد موتهم، أوَليس الله الذي خلق السموات والأرض وما فيهما وما بينهما من المخلوقات، قادرٌ على أن يخلق مثلهم من باب أولى؟ وإعادتهم بعد موتهم كما خلقهم أول مرة؟ بلى! إنه لقادر، فهو الخلّاق لكل ما شاء خلقه، العليم بمخلوقاته، لا يخفى عليه منهم شيء في الأرض ولا في السماء، إنّما أمره سبحانه إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون، عقِب كلمة كن، فلا يُستنكر عليه أن يحيي الموتى ويبعثهم بعد موتهم يوم القيامة، فما أسهل ذلك وأهونه عليه! سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت