فأغشينا أبصارهم عن الحق، فهم لا ينتفعون بخير ولا يهتدون إليه ولا ينالونه، بل حُجبوا عنه بكل طريق. ويستوي عند الكفار تخويفك إياهم بالعذاب وعدم تخويفك؛ لأن الله - عز وجل - قد ختم عليهم بالضلالة، فهم لا يصدّقون ولا يقبلون، إنّما ينتفع بتخويفك ويقبل منك المؤمنون، الذين يؤمنون بهذا القرآن، ويعملون به، ويخافون الله إذا كانوا في الخلوة، فبشّرهم بأن الله يغفر ذنوبهم بمحوها، ويُثيبهم أجرًا واسعًا حسنًا جميلًا، وفوزًا في الآخرة بدخول الجنة.
بعض الدروس من الآيات:
1 -إنّ هذا القرآن مُحكم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولذلك لا يجوز أن يُضرب بعض آيات القرآن ببعض، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه:
(الْمِرَاءُ فِي الْقُرْآنِ كُفْرٌ) رواه أبو داود والحاكم (صحيح) . ويحرم الجدل في القرآن بالباطل.
2 -القرآن كلام الله ? حروفه ومعانية، تكلّم به حقيقة، والكلام صفة من صفات الله، فنؤمن بذلك ونثبت هذه الصفة بلا تمثيل، نعقل أصل المعنى، وأمّا الكمال والكيفية فلا يعلمها إلا الله ?، وذلك على ما جاء في قوله تعالى: ? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11] . وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة.
3 -ذم الغفلة عن الحق والهدى، ويجب على العبد أن يكون متيقظًا لما ينفعه حريصًا عليه، وعلى راس ذلك كله دينه، وعبادته، وما تصح به عبادته وتُقبل به عند الله ?، فعليه أن يتعلم ذلك ولا يبقى غافلًا عنه، وهذا من العلم الواجب، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس - رضي الله عنه: (طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ) رواه ابن ماجة والبيهقي في شعب الإيمان (صحيح) . وكما قال - صلى الله عليه وسلم: (احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزْ ... الحديث) رواه مسلم.