{إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (17) قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) }
التفسير:
إنا نحن نحيي الموتى للبعث والجزاء والحساب، ونكتب ما قدموا من الأعمال في حياتهم، من سيئات وحسنات، ونكتب ما استُنّ به من سننهم الحسنة أو السيئة، مما تسببوا فيه من أجر أو وزر، وكل شيء من أعمال العباد أحصيناه في اللوح المحفوظ بكل دقةٍ ووضوح، وسنجزي كلًا بما عمل.
واضرب - أيها الرسول - للكفار المكذبين لك مثلًا أصحاب القرية، حين جاءها الرسل يدعونهم إلى عبادة الله لا شريك له، فقد أرسلنا إليهم رسولين يدعونهم إلى عبادة الله دون سواه، فكذّبوا الرسولين، فقوّينا أمر الرسولين برسول ثالث، وقال الرسل الثلاثة لأهل القرية: إنّ الله أرسلنا إليكم لتعبدوه دون سواه، فردّ أهل القرية على الرسل وقالوا لهم: ما أنتم إلا بشر مثلنا ومن جنسنا، فبم تفضلوننا؟ وإن الله ما أنزل وحيًا، وإنّكم كذبةٌ في دعواكم الرسالة إلينا، فقال الرسل لهم: إن الله يعلم أنّا رسله إليكم ولسنا كذبة، ولكنه سينصرنا عليكم، والواجب علينا أن نبلغكم ما أُرسلنا به إليكم، وقد بلّغناكم، فقال أصحاب القرية للرسل: إنّا تشاءمنا بكم، لئن لم تتركوا دعوتنا لنرجمنّكم بالحجارة، وسوف يمسنّكم منا عقوبةٌ شديدة انتقامًا منكم، فقال لهم رسل الله: شؤمكم