4 -أخي، الكواكب كالشمس والقمر، تسير فيما قدّر الله لها، بل إن الشمس تسجد بين يدي ربها، وفي حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (يَا أَبَا ذَرٍّ هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهَا تَذْهَبُ فَتَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَهَا وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا قَالَ ثُمَّ قَرَأَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا) رواه الشيخان. فإذا الكواكب والكون كله في طاعة وعبادة لله، لكن الإنس والجن هم الذين يحتاجون إلى التذكير. فليذكّر كل واحد منّا نفسه بطاعة ربه! وليذكّر أخاه، وليذكّر غيرهم. والله المستعان.
{وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (46) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (47) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48) مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) }
التفسير:
ودلالة واضحة على قدرة الله العظيمة واستحقاقه العبادة دون سواه، أنّا حملنا ذُريّات قوم نوح - ممن نجّينا من الغرق - في سفينة نوح المملوءة بالأزواج من كل صنف من أصناف المخلوقات، وخلقنا للبشر من مثل سفينة نوح من السفن ما يركبون، وإن نشأ نغرق الذين في السفن فلا مُغيث لهم ولا هم يُنقذون مما أصابهم من الهلاك، إلا أن نرحمهم ونُسلِّمهم إلى وقت مسمّى ومعلوم عند الله لا يتجاوزونه.