وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13) أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (14)
التفسير:
والذين كفروا بالله ورسوله فهلاكٌ وخيبةٌ لهم وقد أحبط الله أعمالهم وأبطلها فلا ثواب لهم عليها ــ ذلك التعس والإبطال لأنهم كرهوا ما أنزل الله في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فأحبط أعمالهم وأضلها ــ أفلم يذهب الكفار ويسافروا في البلاد فيروا بأعينهم كيف كانت عاقبة المكذبين من قبلهم، وما نزل بهم من العذاب والهلاك كعادٍ وثمودَ، فقد دمر الله عليهم بلادهم وديارهم، وأهلكهم وأولادهم وأموالهم، وللكفار أمثال تلك العقوبة إن لم يتوبوا إلى الله من كفرهم وتكذيبهم ــ ذلك الذي حصل للمؤمنين من نجاة ونصر على عدوهم، وما فعله الله بالكفار من تدمير وإهلاك وقهر، بسبب أن الله ولي الذين آمنوا وناصرهم، وأن الكافرين لا ولي لهم يرعاهم، و لا ناصر لهم يدافع عنهم، فهم مخذولون هالكون ــ إن الله يدخل الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الأعمال الصالحة جناتٍ تجري من تحت غرفها وأشجارها الأنهارُ، ثوابًا لهم على إيمانهم وأعمالهم الصالحة، وتفضلًا من الله عليهم، والذين كفروا بالله ورسوله يتمتعون في الدنيا بما فيها من الملاذ والشهوات، ويأكلون كما تفعل البهائم، فإنما همهم بطونهم وفروجهم، ونار جهنم مقام ومصير لهم، يعذبون فيها خالدين وما هم بخارجين من النار ــ وكم من قرية من القرى الماضية كانت أشد قوة من قريتك التي أخرجتك منها (( مكة ) )أهلكنا أهلها فلم يمنعهم أحدٌ من عذاب الله، فما ظن كفار مكة أن يفعل الله بهم في الدنيا والأخرى ــ أفمن كان على بصيرة في أمر الله ودينه بما أنزل الله في كتابه من الهدى والعلم فهو يعبد الله على ذلك النور، كمن حسّن له الشيطان قبح