الواجبة ــ إن يطلب الله منكم التصدق بكل أموالكم يحوجكم ويشق عليكم فتبخلوا بالتصدق بها، ويخرج أحقادكم لحبكم المال حبًا جمًا مقدمًا على طاعة ربكم ــ ها أنتم -أيها المؤمنون- تدعون لتنفقوا من أموالكم في الجهاد لإعلاء كلمة الله، فبعضكم يبخل ولا يستجيب إلى ذلك، ومن يبخل بالإنفاق في الجهاد في سبيل الله فإنما يبخل بنقص نفسه من الأجر وحرمانها من الثواب، وإنما يعود وبال ذلك عليه، والله الغني عن عباده كلهم، وأنتم الفقراء إليه دائمًا، لا تستغنون عن الله لحظة واحدة، وإن تعرضوا عن طاعة الله واتباع شرعه يذهبكم ويأت بقوم غيركم يكونون سامعين مطيعين له ولأوامره، مستجيبين لرسوله - صلى الله عليه وسلم -، ثم لا يكونون مشابهين لكم في إعراضكم وعدم استجابتكم.
بعض الدروس من الآيات:
1)أخي المسلم: إنما عمل العبد له، والله ليس في حاجة إلى عباده، وقد قال الله في الحديث القدسي: (( يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي ) )الحديث وفيه (( يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ ) )رواه مسلم، فلنجتهد في نفع أنفسنا بكل عمل صالح، ولنشكر الله الغني الموفق لكل عمل صالح.
2)الحذر من إبطال الأعمال الصالحة، وهذا الإبطال يتناول:-
أ إبطال الأعمال الصالحة بالشرك الأكبر، فإنه يحبط العمل كله إذا مات العبد عليه، كما قال تعالى: (( ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم ) )الآية 0
ب الرياء، فإنه يحبط ثواب العمل الذي يقارنه [الشرك الأصغر] وقد قال - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي أمامة: (( إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ ) )رواه النسائي (صحيح) وهذا الشرك الأصغر [الرياء] هو الذي خافه علينا النبي