ذلك ولذا قال تعالى: ? وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ [البقرة: 216]
وقال تعالى: ? وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وقد أجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى صلح الحديبية على تكرُّه من جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، وقد سمّى الله ذلك الصلح فتحًا مبينًا لما فيه من المصلحة وما آل الأمر إليه، وقد قال جابر - رضي الله عنه: (ما كنا نعد الفتح إلا يوم الحديبية) وروى البخاري عن البراء - رضي الله عنه - أنه قال: (تَعُدُّونَ أَنْتُمْ الْفَتْحَ فَتْحَ مَكَّةَ وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ) رواه البخاري.
أخي إن كنت تحب الحصول على شيء ففاتك ولم تحصل عليه فلا تأسف، فقد يكون حصوله شرًا لك فهل وعينا هذا الدرس؟
2 -هذه السورة يشرع لنا أن تكون أحب إلينا من الدنيا وما فيها؛ لأنها كانت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لعمر - رضي الله عنه: (لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَرَأَ(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) ) رواه البخاري؛ لحب انتصار المؤمنين على عدوهم والفتح لهم على الكفار وخزي أعداء الله.
3 -هذه الآية ? لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ هي أحب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما على الأرض لما في حديث أنس - رضي الله عنه - قال: (لَمَّا نَزَلَتْ {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ إِلَى قَوْلِهِ فَوْزًا عَظِيمًا} مَرْجِعَهُ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُمْ يُخَالِطُهُمْ الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ وَقَدْ نَحَرَ الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا جَمِيعًا) رواه مسلم.