وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29)
التفسير:
وجاءتك أيها العبد (من الإنس والجن) سكرة الموت بالحق الذي لابد منه، ذلك الموت الذي كنت تهرب منه وتروغ فلا مهرب منه ولا مرد له، بل لا بد من وقوعه بك ـــ ونفخ الملك في القرن للبعث، وذلك يوم القيامة، فيه الوعيد الشديد للكفار ـــ وجاءت كل نفس يوم القيامة معها ملك يسوقها إلى المحشر، وملك يشهد عليها بأعمالها التي عملتها في الدنيا من خير أو شر ـــ لقد كنت أيها العبد (من الإنس والجن) في غفلة عن هذا اليوم (يوم القيامة) فأزلنا عنك غطاءك الذي غطاك حتى غفلت فبصرك اليوم قوي حاد ـــ وقال الملك الموكل بكتابة عمل العبد من الحسنات والسيئات: هذا ما عندي معد حاضر مكتوب بلا زيادة أو نقصان ـــ فيقول الله للملكين السائق والشاهد: ألقيا في جهنم كل كثير الكفر بالله معاند للحق معارض له بالباطل مع علمه بذلك ـــ مناع لما أوجبه الله عليه، معتد فيما ينفقه، قد تجاوز فيه الحد، ومعتد على الخلق، شاك في البعث والحساب والجزاء وغير ذلك مما أخبر به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ـــ الذي أشرك بالله فعبد معه الهًا غيره، فألقياه: أيها الملكان في العذاب الشديد في نار جهنم ـــ قال شيطانه الذي وكل به في الدنيا: ربنا ما أكرهته على الطغيان ولا أضللته ولكنه كان هو في نفسه ضالًا ضلالًا شديدًا مبتعدًا عن الحق رافضًا له معاندًا له ـــ قال الله تعالى: لا تختصموا عندي وقد أعذرت إليكم على ألسنة رسلي