الصفحة 2325 من 2724

الضعفاء والمساكين في بشارة عامة، ولا تخصص بالأسماء، فلنقل مثلًا: أيها المتكبرون، أيها الجبارون احذروا من النار. ولنقل: أيها الضعفاء والمساكين ممن اتقى الله أبشروا بالجنة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد: (( احْتَجَّتْ النَّارُ وَالْجَنَّةُ فَقَالَتْ هَذِهِ يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ وَقَالَتْ هَذِهِ يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِهَذِهِ أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَرُبَّمَا قَالَ أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَقَالَ لِهَذِهِ أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا ) )رواه مسلم. وهكذا: حذّر من كل الذنوب، وبشّر أصحاب الطاعات.

2)أخي العبد المسلم: لقد ذكر الله أهل الجنة، إن من صفاتهم: من خاف الله في سره، بحيث لا يراه أحد إلا الله"بين أربعة جدران ولكنه يراقب ربه فلا ينتهك المحرمات"،"في دولة من دول العالم أو في فندق بعيد عن الذين يعرفونه، ولكنه يخاف الله فلا يعصيه"،"يكتب الأوراق بقلمه، ويقوم بعمل المشتروات والمبيعات، ويعمل في دوام وحده، ولا رقيب عليه إلا الله، ولكنه يخاف الله، فلا يظلم، ولا يتهرب من العمل، ولا يغش في كتاباته، ولا يخون في أموال هو عليها مؤتمن، لأنه راقب ربه"فهل أنا وأنت من هذا النوع، من الخائفين لله الذين يخشونه بالغيب، وقد أسلموا قلوبهم له، خوفًا منه ورغبةً فيما عنده وسلامةً في صدورهم من الشرك والذنوب، لنسأل أنفسنا عن ذلك، ولنقم على أنفسنا بتحقيق خشية الله في الغيب، ولا نكون ممن"إذا خلا بمحارم الله انتهكها".

-مسألة: إذا كنت أنا وأنت خاليين وليس معنا أحد فلا يرانا إلا الله، فهل يحاول أحدنا أن يبكي خوفًا من الله، ليكون من ضمن السبعة الذين قال فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة: (( يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ) )، وذكر منهم: (( وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ) ). رواه الشيخان لندخل في هذا الحديث ولنجتهد في ذلك غاية الاجتهاد، فعسى الله أن يرحمنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت