أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19) اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23)
التفسير:
إن المتصدقين مما رزقهم الله والمتصدقات مما رزقهن الله، ودفعوا ما تصدقوا به بنية خالصة ابتغاء مرضات الله وطلبًا لثوابه يضاعف الله لهم الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ولهم ثواب جزيل ومرجع صالح ومآب حسن ـــ والذين آمنوا بالله ورسله كلهم واتبعوا ما جاء به رسل الله عليهم الصلاة والسلام أولئك هم الصديقون أهل منزلة الشرف العالية والمكانة الكريمة، والشهداء الذين قتلوا في سبيل إعلاء كلمة الله لهم أجرهم العظيم عند الله ونورهم التام يوم القيامة، والذين كفروا وكذبوا بما أنزلنا على رسلنا من الكتب والحجج أولئك أصحاب نار جهنم خالدين فيها أبدًا (( وما هم بخارجين من النار ) )ـــ اعلموا يقينًا ـ أيها العباد ـ أنما الحياة الدنيا لعب يشغل الأبدان ولهو تلتهي به النفوس وزينة تنبهر بها الأبصار وتخدع كما تخدع بالسراب وتفاخر بينكم بالأحساب والمال وغيرها، وتكاثر في الأموال والأولاد اعتدادًا بها وبكثرتها وصفتها في سرعة زوالها وذهابها كمثل مطر أعجب الزراع نباته الأخضر ثم يهيج ذلك الزرع فتراه مصفرًا بعد ما كان أخضر نضرًا وبعد ذلك كله يكون حطامًا يابسًا مفتتًا، وفي الآخرة عذاب شديد لمن أقبل على الدنيا وأعرض عن طاعة الله وكفر به، ومغفرة من الله ورضوان لمن آمن بالله واتبع رسوله ولم يغتر بدنياه، وما الحياة الدنيا لمن ركن إليها واغتر بها وقدمها وترك الآخرة إلا متاع المغتر بالباطل المخدوع بالظاهر ـــ سابقوا يا أيها العباد ـ بالإيمان بالله ورسله والعمل الصالح والتوبة والاستغفار والتقرب إلى الله بفعل أسباب المغفرة وسابقوا إلى جنة عرضها كعرض السماء والأرض، هيئت للذين آمنوا بالله واتبعوا