الصفحة 2562 من 2724

وخفيَ وغاب، الخبير بعباده فلا يخفى عليه منهم شيء.

والله الذي جعل لكم الأرض مذلّلة مُسخّرة، فِراشًا ممهّدةً، ساكنةً لا تميد ولا تضطرب، وهيّأ فيها من المنافع والزروع والمياه وغير ذلك، فسافروا في أقطارها وتردّدوا في نواحيها وأقاليمها في أنواع المكاسب والتجارات، وكلوا من رزق الله الذي أباحه لكم، ولا تغترّوا بالدنيا فإنما هي بُلغة إلى الآخرة، والمرجع إلى الله يوم القيامة وسيجازيكم على أعمالكم.

هل أمنتم _أيها العباد من الإنس والجن _ اللهَ الذي في العُلوّ، أن يعذبكم بذنوبكم من تحتكم بأن يخسف بكم الأرض؛ فإذا هي تتزلزل وتضطرب، فيهلككم بذلك؟ ولكن الله يحلم ويصفح ويُمهل ولا يُهمل.

أم هل أمنتم اللهَ الذي فوق السموات، العالي على خلقه، أن يعذبكم بمعاصيكم، فيُرسل عليكم ريحًا عاصفةً ترميكم بالحصباء فتُهلككم؟

فسوف تعرفون كيف إنذاري، وعاقبة من تخلّف عنه وكذّب به، أنَّهُ إلى هلاك.

ولقد كذّب الذين من قبل كفار مكة من الأمم السالفة والقرون الماضية، كذبوا رسلهم، فكيف كان إنكاري عليهم؟ لقد أهلكتهم وأخذتهم أخذ عزيز مقتدر.

أولم يشاهدوا الطير وهي فوق رؤوسهم؟ تطير في الهواء تبسط أجنحتها وتقبضها، ما يُمسكهن في الجو من السقوط إلا الله - عز وجل - الذي رحمها ورحم خلقه، إنه بصير بما يُصلح كل شيء من خلقه بتقديره وهداه.

بل من هذا الذي هو جندٌ لكم يمنعكم من الله إذا أراد الله بكم سوءً، فيدفعه عنكم؟ إنه لا أحد يستطيع ذلك غير الله - عز وجل -. وما الكافرون إلا في غرور أوقعهم الشيطان فيه، وزيّن لهم ذلك.

بل من هذا الذي يرزقكم بالمطر والنبات وغير ذلك، إن أمسك الله رزقه عنكم؟ إنه لا أحد يرزقكم إلا الله - عز وجل -. بل تمادى الكفار في معاندةٍ واستكبارٍ ونُفرةٍ عن قبول الحق، فلا يسمعون له ولا يتبعونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت