بعض الدروس من الآيات:
1 -أخي المسلم: هل نخشى الله - عز وجل - إذا كنا في الخلوة لا يرانا الناس؟ إنّ من حصل على هذه المرتبة، فخاف الله - عز وجل - في خلوته، وتجنّب معاصيه، وأقبل على طاعته، فله المغفرة والأجر الكبير.
ولذا يا أخي:
(أ) إذا كان أحدنا وحده فليتفكّر أن الله - عز وجل - مُطّلعٌ عليه، عالمٌ بِسرِّه وعلانيته، فليخضع بقلبه لِربه، ولْيَبْكِ من خشية الله - عز وجل -؛ ليكون من السبعة الذين قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ... الحديث وفيه:(وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ) رواه الشيخان.
(ب) إذا عَرَضت لأحدنا معصية وهو في الخلوة لا يراه أحدٌ من الناس، فليقل: إني أخاف الله، ولا يقع فيها. وفي حديث السبعة: (وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ) رواه الشيخان.
(ج) ليسأل أحدُنا ربَّه خشيته في الغيب والشهادة. وفي الحديث: (وَأَسْأَلُكَ خَشْيَتَكَ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ... الحديث) رواه أحمد والنسائي (صحيح) .
(د) إذا قام أحدنا من الليل وحده، صلى ما كتب الله له مما تيسر، وذكر الله، ... ومن ذلك ما ذكره - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي ذر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمْ اللَّهُ وَثَلَاثَةٌ يَشْنَؤُهُمْ اللَّهُ - عز وجل - ... الحديث، وذكر منهم:(وَالْقَوْمُ يُسَافِرُونَ فَيَطُولُ سُرَاهُمْ حَتَّى يُحِبُّوا أَنْ يَمَسُّوا الْأَرْضَ فَيَنْزِلُونَ فَيَتَنَحَّى أَحَدُهُمْ فَيُصَلِّي حَتَّى يُوقِظَهُمْ لِرَحِيلِهِمْ) رواه أحمد والترمذي (صحيح) .
2 -أخي المسلم: إن الله جعل الأرض مذلّلة، وأمرنا ببذل الأسباب في طلب الرزق بالمشي في مناكبها بحثًا وراء الرزق الحلال من زراعة أو صناعة أو تجارة أو عمل، فلا يليق بأحدنا أن يتكفف الناس بدون عذرٍ له في ذلك، وإذا رأينا من يتكفّفون الناس ويسألونهم بدون عذر قلنا لهم: يقول الله - عز وجل: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا