الصفحة 2564 من 2724

مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) ... ولا تحل المسألة إلا لثلاثة، كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم: (رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ فَمَا سِوَاهُنَّ مِنْ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا) رواه مسلم عن قبيصة بن المخارق - رضي الله عنه -.

فعلى الشباب وغيرهم أن يتحركوا في أرض الله - عز وجل - لطلب الرزق من أي مصدرٍ حلال، ويتوكلوا على الله، ويفوِّضوا أمرهم إليه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما: (لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا) رواه الترمذي وأحمد والنسائي وابن ماجة (صحيح) .

3 -في قوله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} دليل على صفة العلو لله - عز وجل - (علوّ الذات) ، فنُثبت ذلك لله بلا تمثيل، كما قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى:11] .

و (في) في الآية إما أن تكون على بابها، فيكون المراد بالسماء في الآية (العلوّ) . وإن كانت بمعنى (على) فيكون المراد بالسماء (السماوات) ، كما قال تعالى عن فرعون: ... {وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه:71] بمعنى: على جذوع النخل.

وقد دلّت السنة على أن الله - عز وجل - في السماء (في العلوّ) ، ففي حديث الجارية التي سألها النبي - صلى الله عليه وسلم: (أَيْنَ اللَّهُ قَالَتْ فِي السَّمَاءِ قَالَ مَنْ أَنَا قَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ) رواه مسلم.

"فالله عالٍ على خلقه، مستوٍ على عرشه، على ما يليق به سبحانه".

4 -أيها الناس: لينظر أحدنا إلى الطير وهي تطير في الجو، تبسط أجنحتها وتقبضها، إن في ذلك لدلالة على قدرة الله العظيمة، الذي حفظها من الوقوع و السقوط، وجعلها مذللة في جوِّ السماء، إن هذا الطير يسبِّح لله، ويعبد الله سبحانه وتعالى، خاضعًا متوكلًا على الله في طلب رزقه، يهاجر إلى مناطق بعيدة، في هذا العالم يغدو ويروح ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت