الصفحة 2580 من 2724

2 -أيها المسلم: إنّ المسلم التقي لا يُساوى بالكافر ولا يُساوى بالفاسق، ومن المؤسف أن بعض الناس يساوي بين المؤمنين الأتقياء والفسقة، فليعلم كلُّ واحد منّا أنّ هذا المنهج ليس صحيحًا، فإنّ المؤمن التقي يجب محبته أكثر من المسلم الفاسق؛ لأنّ الولاء والبراء يجتمعان في حق المسلم العاصي (الولاء بقدر ما عنده من إيمان وصلاح، والبراء بقدر ما عنده من معصية لله) ولذلك يجب البراءة من المخالفة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ) رواه البخاري.

3 -إثبات صفة الساق لله ? على ما يليق بجلاله، مع نفي التمثيل كما قال تعالى:

? لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [الشورى:11] .

ومما يدل على إثبات صفة الساق قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: (يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ فَيَبْقَى كُلُّ مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا) رواه البخاري.

4 -أخي المسلم، ما أشد أهوال يوم القيامة! ولذلك علينا أن نحسب لذلك اليوم كل حساب من الآن بالاستعداد له بكل عمل صالح والبعد عن المحرمات والمسارعة في الطاعات، وكثرة التوبة والاستغفار وذكر الله ? ويشرع الدعاء والاستعاذة بالله من ضيق المقام يوم القيامة؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان: (يَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) رواه النسائي (صحيح) .

{فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50) وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (52) }

التفسير:

فاصبر - أيها الرسول - لما حكم به ربك من حمل الرسالة وتبليغها والاضطلاع بأعبائها، وما لحقك من أذى قومك وتكذيبهم لك , واستمرّ في دعوتك ولا تعجل على قومك، فإنّ الله سيحكم لك عليهم وسيجعل العاقبة لك ولأتباعك في الدنيا والآخرة، ولاتكن كيونس بن متّى - صلى الله عليه وسلم - في تضجره وعدم صبره على قومه وذهابه مغاضبًا عليهم؛ فالتقمه الحوت فنادى ربه داعيًا وهو مملوء غمًّا وكربًا: {لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] ، لولا أن أدركته رحمة الله فألهمه الله التوبة ووفّقه لها، لُطرح من بطن الحوت بالمكان العاري عن وسائل السلامة، والموحش الخطِر المُهلك، وهو ملامٌ على ما عمله من غضبه على قومه وتركه لهم، فاصطفاه ربه بإرساله إلى قومه وإعادته إليهم بعد انقطاعه عنهم، فجعله من الصالحين المصلحين والرسل الدعاة المهتدين.

ويوشك الكفار أن يصرعوك بأبصارهم حسدًا وبغضًا لك لمّا سمعوا القرآن، ويقولون إنك لمجنون ليصُدُّوا الناس عن الاستجابة لدعوتك.

وما هذا القرآن إلا تذكير للعالمين، فيذكّر الله به الجنَّ والإنس أن يعبدوه وحده لا شريك له، فمن تذكّر به فاز وأفلح، ومن أعرض عنه خاب وخسر وهلك.

بعض الدروس من الآيات:

1 -أيها الدعاة إلى الله ?: اصبروا على الدعوة إلى الله ? مهما حصل لكم من الأذى، ولا تتبرموا وتتركوا الدعوة إلى الله ? بسبب ما يحصل لكم من الأذى بسبب الرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت