فهرس الكتاب
عليكم وعدم الاستجابة لدعوتكم؛ لأن الدعوة إلى الله عبادة عظيمة وتكليف شريف ومنهج نبوي ولا بدّ أن يتعرض الداعية للأذى، فلا يكاد يسلم داعية من أذى (يُؤذى الداعية من الكفار والمنافقين وبعض الفساق) يخاف الداعية ويُهدّد وُيتوعد من الكفار والمنافقين وبعض الفسقة، يُضيّق على الداعية من الناحية المالية - حتى في طعامه وتنقله- من الكفار والمنافقين وأعوانهم، ولقد حصل هذا كله لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما في حديث أنس، فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ) رواه الترمذي وابن ماجة (صحيح) .
2 -أيها المسلم، لا يكن أحدنا مثل الذين كانوا يقومون ببعض الطاعات ثم تركوها، ويُشرع لنا أن نوجِّه إلى فعل السنن وننهى أن يكون أحد مثل الذين يتركون السنن من العبادات بعد فعلها، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو: (يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ) رواه الشيخان.
3 -أخي المسلم، ما جاء في العين:
(أ) العين حق، لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس - رضي الله عنه: (الْعَيْنُ حَقٌّ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ سَابَقَ الْقَدَرَ سَبَقَتْهُ الْعَيْنُ) رواه مسلم. وفي حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (الْعَيْنُ حَقٌّ) رواه الشيخان.
(ب) إذا رأى أحدٌ ما يعجبه من أخيه فليدعُ له بالبركة، ولمّا مرّ عامر بن ربيعة بسهل بن حُنيف وقال: لم أر كاليوم ولا جلد مخبأة، فصُرع سهل، فلما أُخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ ... الحديث) رواه ابن ماجة والنسائي (صحيح) .
(ج) يُشرع الاستعاذة بالله من العين، وفي حديث عائشة رضي الله عنها أنه - صلى الله عليه وسلم - ... قال: (اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ فَإِنَّ الْعَيْنَ حَقٌّ) رواه ابن ماجة (صحيح) .
(د) ويُشرع الاسترقاء من العين؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر عائشة رضي الله عنها: (أَنْ ... تَسْتَرْقِيَ مِنْ الْعَيْنِ) رواه الشيخان.