فهرس الكتاب
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) }
التفسير:
فإذا نفخ اسرافيل - عليه السلام - في القرن النفخة الأولى وهي نفخة واحدة (نفخة الفناء) فيفنى كلُّ شيء على الأرض {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ. وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإكْرَامِ} [الرحمن: 26، 27] . ورُفعت الأرض والجبال؛ بقلعها من أماكنها، فدُكّتا دكّةً واحدةً شديدةً، فمُدّت الأرض مدّ الأديم العكاظي، وصارت الجبال هباءً منبثًا في الهواء، ففي ذلك اليوم قامت القيامة، وتصدّعت السماء وانشقت فهي في ذلك اليوم ضعيفة متخرّقة البناء، مسترخية الأجزاء لا تماسك بينها.
والملائكة على حافّات السماء واقفون، ويحمل عرش ربك يوم القيامة ثمانية من الملائكة الأقوياء، فلا يعلم قوّتهم وخلقهم إلا الله - عز وجل -.
في ذلك اليوم تُعرضون على الله للجزاء والحساب، لا يخفى على الله منكم شيء، فهو يعلم السر وأخفى. فأمّا من أُعطي كتابه بيمينه وهو المؤمن، فهو في فرحٍ شديد يقول: خذوا اقرءوا كتابي - لأنه يعلم أنّ الذي فيه خير وحسنات - إني تيقّنت بلقاء ربي فعملتُ واستعددتُ له، فهو في عيشةٍ مرضية وحياة كريمة وقرّة عين لا تنقطع، في جنةٍ رفيعة