فهرس الكتاب
(ج) ... أن ينظروا في من كان صاحب سلطان فمات وذهب، أين سلطانه؟ لقد ترك سلطانه وذهب عنه؛ ولذلك تُرك في قبره ليس معه إلا عمله، فليس معه مال ولا ولد ولا صديق ولا سلطان ولا وجاهه ولا منصب. والله هو الموفق.
(د) ... المال والشرف والمناصب والجاه هي أفسد لدين العبد، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث كعب بن مالك - رضي الله عنه: (مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ الْمَرْءِ عَلَى الْمَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ) رواه أحمد والترمذي (صحيح) .
يا أصحاب المال والجاه والمناصب، انتبهوا! واتقوا الله في أموركم.
ربيع أول - ايها المسلم: إنّ طعام أهل النار (غسلين) قد قيل أنّه الزقوم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عباس - رضي الله عنه: (لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنْ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي دَارِ الدُّنْيَا لَأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعَايِشَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامَهُ) رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة (صحيح) .
ربيع ثان - أخي المسلم: إنّ الصداقات والمحبة إن كانت لغير الله فإنّها لا تنفع صاحبها يوم القيامة؛ ولذلك اجعل صداقتك ومحبتك لوجه الله الكريم، وافهم ثمرة ذلك، كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث السبعة الذين يُظلهم الله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم: (وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ) رواه الشيخان. والله الموفق.
{فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52) }
التفسير:
فأُقسم بكل ما تشاهدونه من المخلوقات، وأُقسم بكل ما لا تشاهدونه من المخلوقات إنّ هذا القرآن كلام الله ووحيه وتنزيله على عبده ورسوله محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأنّه قد بلّغه الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى من أُرسل إليهم، وما هذا القرآن بكلام شاعر كما تفترون، ولكن كلام الله حقًّا ولكن تصديقكم بالحق قليل، وما هذا القرآن بقول كاهنٍ وسجعه، ولكنه كلام الله حقًّا ولكن تذكّركم قليل، فلو تذكّرتم كثيرًا بالتفكر في القرآن لعلمتم أنه كلام الله، ولكن هذا القرآن مُنزّلٌ من رب العالمين على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - لِيُبلِّغه إلى من أُرسل إليهم، ولو نسبَ إلينا محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - بعضًا من الأقوال لم نَقُلْه - وحاشاه - صلى الله عليه وسلم - من ذلك -
لانتقمنا منه باليمين باطشين به، ثمّ لقطعنا منه نياط القلب فيهلك - لأنه إذا قُطع عرق القلب مات الإنسان - فما يقدر أحدٌ منكم أن يمنعه من عقابنا أو يحجز بيننا وبينه إذا أردنا به شيئًا من العقوبة، وإنّ هذا القرآن لعظةٌ وعبرةٌ عظيمةٌ للمتقين الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه، وإنا لنعلم أن بعضكم يُكذّب بهذا القرآن مع بيانه ووضوحه وقوة حُجّته، وسنجازيهم على تكذيبهم.
وإنّ التكذيب بالقرآن لندامةٌ على الكافرين يوم القيامة حينما يرون عاقبة تكذيبهم بدخولهم النار.