الصفحة 2595 من 2724

وإن هذا القرآن هو الحق الثابت الذي لا شك فيه، فهو كلام الله الذي نزّله على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - بالحق مصدقًا لما بين يديه، فنزِّه الله وقدّسه مما لا يليق به مما ادّعاه المشركون وغيرهم من نسبة الصاحبة والولد والبنات والأنداد وغير ذلك إلى الله، تعالى الله عمّا يقولون، فهو سبحانه العظيم في ذاته وربوبيته وأُلوهيّته وأسمائه وصفاته.

بعض الدروس من الآيات:

1 -القرآن كلام الله ? حقيقةً ? وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الشعراء:192] ، وإضافته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الآية ? إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ هو إضافة تبليغ وليست إضافة إنشاء، ويدلّ لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر - رضي الله عنه: (أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلْنِي إِلَى قَوْمِهِ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي) رواه الترمذي وابن ماجة (صحيح) ، وكذلك إضافة القرآن إلى جبريل - عليه السلام - ? إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) [التكوير:19 - 20] هي إضافة تبليغ؛ فإن جبريل - عليه السلام - بلّغه إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - ومحمد - صلى الله عليه وسلم - بلّغه إلى من أُرسل إليهم.

2 -رسالة إلى من يتكلّم في المسائل الشرعية وإلى طلاب العلم:

إن كل متقوِّل على الله ما لم يقله، فإنّ الله سوف يُهلكه؛ ولذلك يجب على العبد أن يتقي الله ? فلا ينسب إلى الله ما لم يقله أو ينسب إلى دين الله ما ليس منه.

وعلى طالب العلم:

(أ) أن لا يتكلم في مسألة إلا بما علم فيها من كتاب الله أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - والفقه فيهما، وإذا أفتى بحديث فليكن عالمًا بصحته، فإن كان الحديث غير صحيح فلا ينسبه إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت