فهرس الكتاب
إن هذا السفه كله قد نهانا الله عنه ديننا، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ ... الحديث) رواه البخاري.
فلنقل صادقين مطبقين: انتهينا انتهينا.
? وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (12) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17) وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20)
التفسير:
وأنا - نحن الجن- منا المؤمنون الصالحون الأخيار الأتقياء، ومنا الكفار والفسّاق وأهل البدع، كنا مذاهب متفرقة وآراء مختلفة، وأنا اعتقدنا أنّا لن نفوت الله في الأرض، بل نحن في قبضته وتحت قهره وسلطانه، ولن نستطيع الهرب من الله في السماء إذا أرادنا بسوء أو هلاك، وأنّا لما سمعنا القرآن آمنا به واتبعناه، فمن يؤمن بربه فيعبده وحده لا شريك له فلا يخاف نقصًا من حسناته ولا زيادةً في ذنوبه يُعاقب عليها، وأنّا منّا المستسلمون لله المنقادون له، ومنّا الجائرون عن الحق الناكبون عنه، فمن استسلم لله وخضع له فأولئك طلبوا لأنفسهم النجاة والفلاح، وأمّا الجائرون عن الحق فكانوا وقودًا تُسعّر بهم نار جهنم، وأن لو استقام الكفار على طاعة الله والانقياد له واتّبعوا رسوله - صلى الله عليه وسلم - لأسقيناهم ماءً طهورًا مدرارًا، ووسّعنا عليهم أرزاقهم وباركنا لهم فيها؛ لنختبرهم ونبتليهم فيه فنعلم من يستمر