فهرس الكتاب
إنّ هذه الآيات المشتملة على ذكر القيامة وأهوالها، وما فيها من العذاب للمعرضين عن الله لعبرةٌ وعظةٌ، فمن شاء اعتبر واتخذ الإيمان والعمل الصالح طريقًا إلى مرضاة ربه ونجاة نفسه وفكاك رقبته.
إنّ ربك - أيها الرسول- يعلم أنك تتهجد أقل من ثلُثي الليل، وتصلي نصف الليل تارةً، وتقوم ثلثه تارةً أخرى، ويتهجد معك طائفة من أصحابك كذلك، والله يُقدّر الليل والنهار، باعتدالهما تارةً، والأخذ من النهار في الليل والأخذ من الليل في النهار، ويعلم ما يمضي من ساعات كلٍ منهما وما يبقي.
علم الله أنكم لا تقدرون على قيام كل الليل؛ لأنه يشق عليكم فخفف عليكم بأن تقوموا ما تيسّر منه، فاقرءوا ما تيسر من القرآن فيما تقومون به في صلاتكم على قدر استطاعتكم.
علم الله أنه سيكون منكم من له عذر المرض عن قيام الليل، ومن هم مسافرون في الأرض يبتغون من فضل الله في المكاسب والمتاجرة، ومن هم مشغولون بما هو الأهم في حقهم من الغزو لإعلاء كلمة الله، فقوموا بما تيسر عليكم من الصلاة وقراءة القرآن، وأقيموا الصلاة المفروضة، وأدّوا الزكاة الواجبة، وتصدّقوا في وجوه البر والإحسان.
وما تعملوا من الخير لأنفسكم من العبادات لوجه الله فإنّكم تحصلون عليه يوم القيامة عند الله وافرًا، ويجازيكم عليه أحسن الجزاء، وهو خيرٌ مما أبقيتموه لأنفسكم في الدنيا وأنفقتم فيها، وأعظم ثوابًا عند الله.
واسألوا الله أن يغفر لكم، فإنه يغفر الذنوب ويرحم من أقبل عليه وتاب إليه وأناب.
بعض الدروس من الآيات:
1 -أيها المسلم، لنتذكر هذه الآيات: ? إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ ... الآية ?وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا [البقرة: 143] فإنه - صلى الله عليه وسلم - شاهد علينا بما عملناه من الطاعة أو