فهرس الكتاب
مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) كَلَّا وَالْقَمَرِ (32) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34) إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35) نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (36) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37)
التفسير:
سأغمر ذلك الكافر الذي قال عن القرآن ما قال في نار جهنم من جميع جهاته، فتحرقه وتشويه، وما أعلمك ما سقر؟ إنها نار جهنم الملتهبة التي فيها الهول والنكال والخزي والعذاب الذي لا يطاق، لا تُبقي لحمًا ولا تترك عصبًا ولا جلدًا ولا عروقًا، وهم فيها لا يموتون ولا يحيون، مُحرقةٌ للجلد مُسوِّدة له، شوّاية للحم، عليها خَزَنة وهم ملائكة عددهم تسعة عشر من الزبانية، عظيمٌ خلقهم، شديدٌ بأسهم، وما جعلنا خزنة النار إلا ملائكة غلاظًا شدادًا لا يُقاومون، وما جعلنا عددهم تسعة عشر إلا اختبارًا للكفار، فيكذبون بهم أو يستخفُّون بهم، ولِيحصل اليقين لأهل التوراة والإنجيل من اليهود والنصارى أن ما جاء في القرآن مطابقٌ لما في كتبهم السماوية، ويزداد المؤمنون إيمانًا مع إيمانهم بما يشهدون من صدق إخبار نبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، ولا يشك أهل الكتاب والمؤمنون في صحة ذلك، ولِيقول المنافقون والكفار: أي شيء أراد الله بهذا العدد؟ فما الحكمة فيه؟.
كما أن الله يُضل مُنكر هذا العدد ويهدي من صدّقه وآمن به فإنّه سبحانه يُضل من يشاء ويهدي من يشاء، وما يعلم جنود ربك من الملائكة في عددهم وكثرتهم إلا هو.
وما نار جهنم التي وُصفت إلا تذكرة للناس وعبرة لِأولي الألباب لِيخافوا عقاب الله وعذابه.