فهرس الكتاب
والبعث والحساب والجزاء حتى جاءنا الموت ونحن في غيِّنا وضلالنا، فما تنفع الكفار شفاعة الشافعين من الرسل وغيرهم، ولا تردّ عنهم عذاب الله؛ لأن الله لم يرض عنهم ولم يأذن لأحد أن يشفع لهم.
فما لهؤلاء الكفرة معرضين عن الاتعاظ بما تدعوهم إليه وتذكرهم به؟
كأنهم في نفورهم عن الحق وهروبهم منه حُمُر وحشية فرّت هاربة من أسدٍ يريد صيدها، بل يريد كل واحدٍ من الكفار أن ينزل عليه قرآن منشور يخاطبه كما أُنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ليس الأمر كما زعموا! وإنما أفسدهم أنهم لا يخافون عذاب الآخرة ولا يؤمنون بالقيامة والحساب والجزاء، بل هم مكذبون بذلك.
حتمًا إن القرآن تذكرة عظيمة، وعِظة بليغة، وعِبرة مؤثرة لأصحاب القلوب الحية، فمن شاء التذكرة والاتعاظ بهذا القرآن اتعظ واستفاد وفاز في الدنيا والآخرة، ومن تركه هلك وخسر الدنيا والآخرة.
وما يتعظون ويعتبرون بهذا القرآن إلا بمشيئة الله، فإنه لا يقع شيء إلا بمشيئته سبحانه، فالله وحده أهلٌ أن يُخاف منه، وأن يُعبد وحده لا شريك له، وهو أهلٌ ان يغفر ذنب من تاب إليه وأناب، فلا إله إلا هو ولا ربّ سواه.
بعض الدروس من الآيات:
محرم - أخي المسلم، لنتذكر هذه الآية: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ) فكل واحدٍ منا مرهون بعمله، فمن قام بما أوجب الله عليه وترك ما حرم الله عليه نجا يوم القيامة وفكّ رِهانه وأعتق رقبته، ومن أعرض عن ربه لم يُفلح يوم القيامة وأُخذ بعمله