فهرس الكتاب
(ج) لنستعذ بالله من شر أسماعنا وأبصارنا، وفي حديث شَكَل - رضي الله عنه - قال: (أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَلِّمْنِي تَعَوُّذًا أَتَعَوَّذُ بِهِ فَأَخَذَ بِيَدِي ثُمَّ قَالَ قُلْ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ سَمْعِي وَشَرِّ بَصَرِي وَشَرِّ لِسَانِي وَشَرِّ قَلْبِي وَشَرِّ مَنِيِّي) وفي لفظ: (قُلْ اللَّهُمَّ عَافِنِي مِنْ شَرِّ سَمْعِي وَبَصَرِي وَلِسَانِي وَقَلْبِي وَمِنْ شَرِّ مَنِيِّي) روى ذلك كله النسائي (صحيح) .
2 -أخي المسلم، لقد بيّن الله ووضّح لنا جميعًا طريق الخير وطريق الشّر، فهل وعينا وقمنا في إعتاق أنفسنا من المهالك؟ فإنّ أحدنا إمّا أن يسير في طريق الخير أو في طريق الشر، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه: (كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا) رواه مسلم.
ألا فلْنقُم بإعتاق أنفسنا من النار بالقيام بطاعة الله وترك معاصيه، والرجاء في رحمته وثوابه والخوف من عقابه.
3 -أيها المسلم، إنّ الكأس في لغة العرب هي (الخمر) ، وكل ما جاء في القرآن (كأس) فهي الخمر، واعلم أخي:
(أ) أنه لا يجوز أن نجعل الكأس جائزة في هذه الحياة؛ لأنه يحرم شرب الخمر في الدنيا، ومن شربها أُقيم عليه حدّ شرب الخمر (أربعون جلدة) أو (ثمانون جلدة) على الخلاف بين العلماء في حدّها.
(ب) إنّ المؤمنين يشربون في الجنة خمرًا ممزوجة بالزنجبيل وممزوجة بالكافور، بل في الجنة (أنهار الخمر) كما قال تعالى: ? وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [محمد:15] .
وتتميز الخمر في الجنة بخصائص منها: ? لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنزفُونَ [الواقعة: 19] ، ولا يوجد في الدنيا مما في الجنة إلا الأسماء.
(ج) من شرب الخمر في الدنيا ثلاث مرات وتاب، تاب الله عليه، فإن عاد فقد قال - صلى الله عليه وسلم - ...: (وَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ رَدَغَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالُوا يَا