فهرس الكتاب
رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رَدَغَةُ الْخَبَالِ قَالَ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ) رواه ابن ماجة من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - (صحيح) .
وفي لفظ: (وَسَقَاهُ مِنْ نَهْرِ الْخَبَالِ) رواه الترمذي وأحمد (صحيح) .
إن على المسلم أن يحذر من شرب الخمر والمخدرات التي هي أشد خطرًا وأشد فتكًا بالدين والجسم والعقل والمال والمجتمع.
4 -يجب الوفاء بنذر الطاعة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة رضي الله عنها: (مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ) رواه البخاري. وأما نذر المعصية فيحرم الوفاء به، وعليه كفارة يمين؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة رضي الله عنها: (لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ) رواه أحمد وأصحاب السنن الأربعة (صحيح) . وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه: (وَمَا كَانَ مِنْ نَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَذَلِكَ لِلشَّيْطَانِ وَلَا وَفَاءَ فِيهِ وَيُكَفِّرُهُ مَا يُكَفِّرُ الْيَمِينَ) رواه النسائي (صحيح) .
? إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (15) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22)
التفسير:
هذا من كلام عباد الله الصالحين في الآيات المتقدمة، فهم يقولون: إنما نفعل ذلك الخير خوفًا من يومٍ ضيق طويل، تعبس فيه وجوه الكفار وتُقبض من هوله، فلعلّ الله أن يرحمنا ويلطف بنا في ذلك اليوم، فنجّاهم الله من شر ذلك اليوم، وأمنّهم بما خافوا منه سبحانه، وأعطاهم الله ونوّلهم بسبب صبرهم على الطاعات وعن المعاصي وعلى المصائب جنّةً ناعمةً ومنزلًا رحبًا وعيشًا هنيئًا رغدًا في النعيم المقيم، وحريرًا ثيابًا وفرشًا ولباسًا، مُتكئين في الجنة على الأسرِّة الجميلة، لا يرون في الجنة شمسًا ولا يجدون حرًا مُزعجًا ولا بردًا مؤلمًا، بل الجو المعتدل والظل ّ الظليل، وقريبةٌ منهم ظلال أشجار الجنة، وسُخّرت ويُسّرت لهم ثمار الجنة في تدلّيها عليهم وقُربها منهم بحيث ينالها المؤمن قائمًا وقاعدًا ومُضطجعًا، ويطوف عليهم غلمانهم بأواني الطعام وهي من فضة، وأكواب الشراب التي لا عُرى لها ولا خراطيم وهي زجاج من فضة يُرى ما في بطنها من ظاهرها. وهذه الآنية هي زجاج من فضة على قدر ريِّهم لا تزيد عنه ولا تنقص (قد قدّرها الغلمان على قدر الشاربين) .