الصفحة 2687 من 2724

تفسير الآيات:

إن يوم الفصل بين الخلائق وهو يوم القيامة مؤقت بأجل معدود ولا يعلم وقته على اليقين إلا الله - عز وجل -، يوم ينفخ اسرافيل - عليه السلام - في القرن نفخة البعث فتأتون زمرًا زمرًا (جماعات) وفتحت السماء فكانت طرقًا تنزل منها الملائكة، ونسفت الجبال من أماكنها وسُيرت، فيُخيل للرائي أنها شيء وهي سراب لاشي، إن نار جهنم كانت معدة ومهيأة فهي للطغاة المردة الذين كذبوا الرسل مرجع ودار لهم، وهم مقيمون فيها ماكثين دهورًا طويلة لا انقضاء لها ولا انتهاء، لا يجدون في نار جهنم بردًا لإطفاء وتخفيف الحرارة، ولا شرابًا طيبًا يطفئ العطش؛ إلا ماءً حارًا يُقطِّع الأمعاء، وما اجتمع من صديد وقيح وعرق ودمع وجروح أهل النار فهو بارد لا يستساغ من برده ولا يستساغ من نتنه، وهذه العقوبة جزاءً موافقًا لأعمالهم في الدنيا؛ إنهم كانوا ينكرون البعث والحساب، وجحدوا بحجج الله ودلائله على خلقه وما أنزله على رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وكل شيء من أعمال العباد فقد علمناه وكتبناه عليهم إحصاءًا دقيقًا بلا زيادة ولا نقصان، فذوقوا يا أهل النار ما أنتم فيه من العذاب فلن نزيدكم إلا عذابًا من جنسه وآخر من شكله أزواج، ولا نقصان من عذابكم.

بعض الدروس من الآيات:

(1) إن يوم القيامة يفصل الله - عز وجل - بين الخلائق، فيا أخي هل أديت الحقوق إلى أهلها، يقول - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ) رواه مسلم وغيره.

فمن الآن حاسب نفسك على حقوق العباد فقم بأدائها على خير ما يرام قبل أن تموت، وإن الوفاء يوم القيامة ليس بالدراهم والدنانير ولكن بالحسنات والسيئات كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (وَلَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ حَمَّلُوا عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ) الترمذي (صحيح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت