وسيجازيه الله على ذلك شر الجزاء، بل إن المسلم إذا عرف الحق وجب عليه اتباعه ومناصرته والمحاجة عنه والدفاع عنه ونشره ودحض الشبه التي تثار حوله وهذا هو منهج القرآن، وأما إثارة الشبه والتلبيس على الناس فهي طريقة المنافقين كما يفعل العلمانيون في هذا العصر وطريقة من يجادل عنهم ويمدحهم ويفتح لهم صحيفته وقناته وإذاعته وشاشته ومجلته وغيرها لينشروا في ذلك باطلهم وقد لعن الله من آوى محدثًا وأي ذنب أعظم من إيواء هؤلاء العلمانيين المنافقين فأخذوا ينشرون الكفر الصريح والفسق البين وكل شر وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لعن الله من لعن والديه، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثًا، ولعن الله من غير منار الأرض"رواه مسلم.
قال تعالى: [قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ]
{آل عمران: 64}
* تفسير الآيات:
قل يا محمد ـ لليهود والنصارى ومن جرى مجراهم ـ تعالوا إلى كلمة عدل وإنصاف نستوي نحن وأنتم فيها وهي ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئًا لا وثنًا ولا صليبًا ولا نارًا ولا عزيرًا ولا عيسى ولا غيرهم، ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا بطاعتهم في التحريم والتحليل من دون الله أو في صرف العبادة لبعضهم فإن تولوا عن هذا النصف وهذه الدعوة وأعرضوا فاشهدوا أنتم على استمراركم على الإسلام الذي شرعه الله لكم وهو عبادة الله وحده لا شريك له وخلع عبادة غيره والتبري من كل من عبد غير الله ومن عمله ومعبوداته فذالكم هو الإسلام الذي شرعه الله.
بعض الدروس من الآيات:
1 ـ أن الكلمة العدل الحق هي:"شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له"والإنصاف أن العبد يقوم بها ويدعوا إليها ويجادل المشككين فيها ويتبرأ ممن خالف هذه الكلمة فعبد غير الله البراءة التامة وهذا هو الحق الواضح البين الذي تضمنته كثير من آيات القرآن الكريم.
2 ـ يشرع للمسلم أن يراسل الكفار من اليهود والنصارى بهذه الآية بحيث يجعلها في رسالته في دعوتهم إلى الله ويشرع مراسلة ملوك الكفار من اليهود والنصارى بذلك كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في رسالته إلى هرقل.