الصفحة 355 من 2724

النصارى أن إبراهيم كان نصرانيًا مع أن الحقيقة خلاف دعواكم الكاذبة فإن التوراة والإنجيل ما أنزلت إلا من بعد إبراهيم فأين عقولكم إنكم لا تتعقلون وإنما تتخرصون، وأنتم أيها اليهود والنصارى حاججتم ونازعتم فيما بين أيديكم وتعلمونه مما في الكتب التي عندكم ومن ذلك أنها بشَّرَت بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ومن ذلك ما جاء في أمر عيسى فأنتم مبطلون في خصامكم حتى فيما تعلمونه فكيف بما لا تعلمونه والله يعلم وأنتم لا تعلمون، فكان يجب عليكم رد أموركم إلى عالم الغيب والشهادة الذي يعلم الأمور على حقيقتها، وإبراهيم لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان متحنفًا عن الشرك قاصدًا إلى الإيمان وأن أحق الناس بمتابعة إبراهيم الذين اتبعوه على دينه وهذا النبي الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - والذين آمنوا من أصحابه المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بعدهم والله يتولى المؤمنين وينصرهم ويوفقهم إلى كل خير في الدنيا والآخرة.

** بعض الدروس المستفادة من الآيات:

1 ـ الانكار وجوب الإنكارعلى من يجادل ويحاج فيما لا علم له به ـ وهذا يدل على جهله ـ وممن حمل هذا المنهج اليهود والنصارى في محاجتهم في إبراهيم عليه الصلاة والسلام فمن سار على هذا المنهج فهو متشبه باليهود والنصارى في هذه الطريقة ويوجد اليوم الكثير من الكُتَّاب في الصحف وغيرها ممن يخوضون في أمور لا علم لهم بها وإنما ذلك تخرص وافتراء كمن يفترون على الهيئات التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ومن يفترون على الدعاة إلى الله، ومن يفترون على العلماء المتقدمين والمتأخرين، ولذا فإنه يجب منع هؤلاء الجهال المتخوضين فيما لا يعلمون من الكتابة في تلك الوسائل الإعلامية.

2 ـ أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام بريء من اليهودية أ النصرانية ومن المشركين البراءة التامة بل هو الإمام (أُمَّة) وإن ولي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من النبيين هو أبوه إبراهيم كما قال - صلى الله عليه وسلم:"إن لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليي أبي وخليل ربي ثم قرأ [إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ المُؤْمِنِينَ] الترمذي صحيح."

3 ـ على المجادل المحاج أن يتطلب الثغرات عند الخصم ليحجه بها حتى يحق الحق ويبطل الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت