قال تعالى: [وَمِنْ أَهْلِ الكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ]
{آل عمران: 75 ـ 76}
* تفسير الآيات:
من اليهود والنصارى الأمناء حتى لو ائتمنته على قنطار من المال أوعلى مال كثيرا مهما بلغ كثرةً فإنه يؤديه ولا يخون في ذلك، ومنهم الخونة الذي لو ائتمنته على دينار من المال أو أقل منه فإنه لا يؤديه إليك إلا إذا كنت مراقبًا له ومتابعًا له ومطالبًا وملحًا في استخلاص حقك منه والذي حملهم على الخيانة وجحود الحق أنهم يقولون ليس علينا في ديننا حرج في أكل أموال الأميين (العرب) فإنها حلال لنا وهذا القول منهم اختلاق وكذب فهم قوم بهت ويعلمون أنهم كذبة فيما قالوه وحقيقة الأمر أن من أوفى بعهده واتقى منكم يا أهل الكتاب بالإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - واتقى محارم الله واتبع شريعته التي بعث بها خاتم رسله - صلى الله عليه وسلم - وأدى الأمانة فإن الله يحبه ويوفقه ويجزل له المثوبة في الدنيا والآخرة.
** بعض الدروس المستفادة من الآيات:
1 ـ أن القرآن الكريم كتاب الإنصاف والعدل لأنه كلام الله عز وجل فقسم أهل الكتاب إلى قسمين:
(أ) الأمين ... (ب) الخائن.
وهكذا يجب على المسلم أن يكون منصفًا فيعطي كلمة الحق ولا يعمم في أحكامه فقد يكون الشخص فيه خصلة واحدة ذميمة فقط فلا يعمم عليه الذم، ولما عيَّر أبو ذر رضي الله عنه رجلًا بأمه الأعجمية فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"يا أبا ذر إنك امرؤٌ فيك جاهلية"رواه الشيخان. فتأمل أنه قال:"فيك"ولم يقل:"أنت جاهلي".
2 ـ إن بعض من يدعي طلب العلم يعمم على العلماء ـ رحمهم الله ـ فيقول أن العالم الفلاني أشعري أو معتزلي أو مرجئ أو قدري أو غير ذلك مع أن العالم قد يكون حصل له في مسألة معينة