الصفحة 395 من 2724

الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (154) إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155)

التفسير:

يمتن الله - عز وجل - على عباده في أُحد: ثمّ إنكم بعد أن حصل لكم الغم - أيها المؤمنون- أنزل الله عليكم النعاس أمانًا واطمئنانًا، فذهب الخوف، فكان الواحد من المسلمين ليتغشّاه النعاس والسيف يسقط من يده، وبعضهم يسقط السيف من يده مرارًا، وأمّا المنافقون فمازال الخوف يقطع قلوبهم، والغمّ في نفوسهم فلا يفكرون إلا في أنفسهم، ظانّين بالله غير الحق وأنّ الإسلام باطل وأنّ محمدًا - صلى الله عليه وسلم - ليس رسولًا، وغير ذلك. ويقولون سرًا: ليس لنا من الأمر شيء، ولم يؤخذ رأينا، ولو كان لنا كلمة ورأي ما خرجنا ولا قاتلنا ولا قُتلنا هنا ولا أصابنا هذا الموقف الذي لا نُحسد عليه، فردّ الله عليهم بأنّ الأمر كله لله، فهو المتصرّف في هذا الخلق، وأنّ من كتب الله عليه القتل وقدّره عليه فأنّه سيبرز إلى المكان الذي قدّر الله أن يقتل فيه، وسيُقتل فيه؛ وليختبر الله ما في صدورهم، فيتميّز المنافق من المؤمن؛ وليطهّر قلوب المؤمنين، والله تعالى عليمٌ بالسرائر وما هو أخفى من السرّ، لا تخفى عليه خافية.

إنّ الذين هربوا - أيها المؤمنون- في أُحد إنّما أوقعهم الشيطان في الخطيئة، فخوّفهم حتى فرّوا بسبب بعض ذنوبهم كمخالفتهم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولكنّ الله عفا عنهم ما كان منهم من الفرار؛ لأنّ الله كثير المغفرة للذنوب، حليم على خلقه، متجاوز عنهم سبحانه.

بعض الدروس من الآيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت