الصفحة 417 من 2724

{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198) }

التفسير:

لا تنظر إلى ما هؤلاء الكفار مُترفون فيه من النعمة والمال والغبطة والفرح والسرور والقصور والقوة المادية، فإنه عمّا قليل يزول هذا كله عنهم، ويصبحون مُرتهنين بذنوبهم، ويكون مأواهم ومستقرهم نار جهنم، وبئس الفراش هي لهم، وأما الذين اتقوا ربهم فعبدوه وحده لا شريك له وقاموا في طاعته وجعلوا بينهم وبين عذاب الله وقاية، فإنّ لهم جنات فيها النعيم المقيم (مالا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) تجري من تحتها أنهار العسل والخمر واللبن والماء، ضيافةً من عند الله، وما عند الله خير للأبرار الأتقياء الأخيار مما في الدنيا الزائلة المضمحلة.

بعض الدروس من الآيات:

1 -أخي المسلم: إنّ ما يتمتع به الكفار في الدنيا، مهما كان من اللذات والنعمة، فإنها حياة قليلة فانية، هي بالنسبة للكفار جنتهم ثم يعودون إلى نار جهنم، وأما أنت أيها المسلم، فأنت في الدنيا بالنسبة لما أعده الله لك في سجن، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: (الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ) رواه مسلم. فلا تغترّ بهؤلاء الكفار، فهم وقود نار جهنم.

أخي المسلم: أنظر ما أعدّ الله لك في الآخرة، جنات فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، تجري تحتها الأنهار، فيها الخلود الأبدي، فلست مهددًا بالخروج منها، وهذا كله كرم من الله للمؤمن، فاستبشر بالخير، واعمل لتلك الدار، ولا تغتر بالدنيا، فإنها كما قال عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت