أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44)
التفسير:
كيف يليق بكم يا بني إسرائيل أن تأمروا الناس بجماع الخير وأن تتركوا أنفسكم فلا تأتمرون بما تأمرون به الناس وأنتم تتلون الكتاب وتعلمون ما فيه على من قصر فيما أوجب الله عليه أفلا تعقلون ما أنتم صانعون بأنفسكم فتتنبهون من رقدتكم وتتبصرون من عمايتكم. .
بعض الدروس من الآية:
1)إن على الآمر للناس بالواجبات أن يكون قائما بها وعلى ناهي الناس عن المحرمات أن يكون تاركًا لها، ولا يكون قوله مخالفًا فعله (كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) وقد قال - صلى الله عليه وسلم - (يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فِي النَّارِ فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ أَيْ فُلَانُ َما شَأْنُكَ أَلَيْسَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنْ الْمُنْكَرِ قَالَ كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ) رواه الشيخان بنحوه من حديث أسامة.
2)أن أمر العالم بالقرآن التالي له الفقيه فيه وفي السنة يكون أعظم من غيره إذا نصح للناس وترك نفسه في الذنب والمعصية ويكون الإنكار عليه أشد من الإنكار على غيره.
3)إن العلم الشرعي أعظم زاجر عن المعاصي والذنوب وأعظم داع إلى الفضيلة والطاعة وأشد مانع من السفه والطيش ثم العقل الراجح فإذا لم يكن العلم زاجرًا للمرء ولا