فهرس الكتاب
وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50)
التفسير:
اذكروا يا بني إسرائيل حينما فرقنا بكم البحر عندما كان عدوكم يطاردكم وقد حصركم فالبحر أمامكم والعدو خلفكم فأنجيناكم بتلك الآية وأكرمناكم:
1 -فرقنا البحر فكان كل فرق كالطود العظيم
2 -نجيناكم بعبور ذلك البحر
3 -أغرقنا عدوكم بمرأى منكم وهذا في غاية تحصيل الأمن فهل تقدرون تلك النعم الجليلة فأمنوا برسولنا - صلى الله عليه وسلم -.
بعض الدروس من الآية:
1)على العبد أن يذكر النعم الكثيرة التي أنعم الله بها عليه وكلما تذكر نعمة من نعم الله عليه ازداد طاعة لربه وكلما تذكر اندحار نقمة ازداد طاعة لربه وكم من النعم التي تدفع عن العبد في اللحظة الواحدة وكم من النعم التي تجلب إليه في اللحظة الواحدة فأين الذي يذكر ذلك ويسعى في طاعة ربه ذي العطايا والهبات والوقاية من السيئات بل إن النعم والمصائب إنما ابتلي بها العبد ليرجع إلى ربه (و بلوناهم من بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون) .
2)أن دفع النقم وحصول النعم إذا حصل بآيات خارقة كما حصل لبني إسرائيل من فرق البحر ونجاتهم من عدوهم بعبور البحر، إن هذا ليجعل من حصل له ذلك الموقف لا ينساه كليًا فتراه يذكر فيه من القدرة الإلهية العظيمة فتزداد خشيته لله وخوفه منه وحبه له فليس الخبر كالمعاينة وكذا من حصل له الخبر الصادق بإخبار الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ولكن بني إسرائيل قست قلوبهم فلم تؤثر فيهم تلك المواقف فماذا سيؤثر فيهم بعد المعاينة والمشاهدة، والله المستعان.