الصفحة 654 من 2724

قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (25) وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26) وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28)

التفسير:

واذكروا (يوم القيامة) يوم نجمع المشركين ثم نسألهم أين آلهتكم التي كنتم تعبدونها من دون الله؟ هل ينفعونكم اليوم في دفع عذاب الله عنكم؟ ـــ ثم لم تكن حجة المشركين إلا أن قالوا والله يا رب أننا ما أشركنا ولم نعبد غيرك معك ــــ أنظر _أيها النبي متعجبا_ من هؤلاء المشركين أنهم يكذبون على أنفسهم، وذهب واضمحل عنهم ما كانوا يفترون من الآلهة فلم تنفعهم شيئا ولم يحصل لهم منها ما كانوا يؤملون ويرجون من الشفاعة والنفع ـــ ومن المشركين من يستمع لقراءتك _أيها النبي_ بلا فقه ولا انتفاع، وجعلنا على قلوبهم أغطية لئلا يفقهوا القرآن وفي آذانهم صممًا عن السماع النافع لهم ومهما رأوا من الأدلة والحجج فإنهم لا يؤمنون بها حتى إذا جاءوك يحاجونك في الحق بالباطل يقولون ما هذا الذي جئت به إلا خرافات الأوائل ولا صحة لها وهؤلاء المشركين ينهون الناس عن تصديق النبي صلى الله عليه وسلم ويتباعدون عن اتباعه وما يهلكون بهذا الصنيع إلا أنفسهم ولا يعود وباله إلا عليهم وهم لا يشعرون بخطره وضرره ـــ ولو ترى _أيها النبي _عندما يوقف هؤلاء المشركون على نار جهنم ويرون ما فيها من السلاسل والأغلال والنكال فيقولون يا ليتنا نرد إلى الدنيا لنؤمن ونعمل الأعمال الصالحة ولا نكذب بآيات ربنا ونكون مؤمنين صالحين ـــ بل قد ظهر لهم يوم القيامة ما كانوا يخفون في أنفسهم من الكفر والعناد، ولو ردوا إلى الدنيا لعادوا إلى الكفر والتكذيب وإنهم لكاذبون في أنهم لو ردوا إلى الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت