تعبدونها لأنها لا تكشف شيئا مما أصابكم ولقد أرسلنا ـــ أيها النبي رسلا قبلك إلى أممهم فعاندوهم وردوا ما جاءت به الرسل وكذبوهم فابتلينا تلك الأمم بالفقر والضيق والأمراض والأسقام والآلام ونحوها لعلهم يدعون الله ويخشعون له ويرجعون إلى ربهم ـــ فهلا إذ جاءهم ذلك البلاء تضرعوا وانقادوا وأطاعوا ولكنهم قست قلوبهم ولم ترق ولم تخشع وزين لهم الشيطان الشرك والعناد والذنوب وكل عمل سوء ـــ فلما أعرضوا عما ذكرناهم به وتركوا الإيمان بالله وتصديق رسله ولم يؤثر فيهم الابتلاء بالبأساء والضراء بالعودة إلى ربهم فتحنا عليهم أبواب الرزق من كل ما يختارون استدراجا حتى إذا فرحوا فرح الأشر والبطر وانهمكوا في الذنوب أخذناهم على غفلة فإذ هم آيسون من كل خير قد أخذت منهم النعم وسلبت منهم الخيرات فقطع دابر القوم الذين ظلموا أنفسهم بالكفر بالله والإشراك بإهلاكهم والحمد لله رب العالمين على إهلاكهم لأنهم لا خير فيهم.
بعض الدروس من الآيات:
1)يا عباد الله إن كل أمة من أمم الدواب والطير سوف تجمع إلى الله يوم القيامة وتقتص لبعضها من بعض كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث عثمان رضي الله عنه: (( إِنَّ الْجَمَّاءَ لَتُقَتَصُّ مِنْ الْقَرْنَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) )رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ـ لكن يا أخي أنا وأنت هل وعينا ذلك فسعى كل منا في أدا ء الحقوق التي عليه قبل أن يموت وهل تركنا الظلم فإنه ظلمات يوم القيامة (( ندرس أنفسنا قبل موتنا وقبل يوم القيامة ) )
2)إن الله - عز وجل - هو أعلم بخلقه فيهدي من يشاء فضلا منه سبحانه ويضل من يشاء عدلا منه ولذا:
(أ) لا نسأل ولا نقول لماذا هدى الله فلانا وأضل فلانا (( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) )
(ب) علينا العمل والاجتهاد في طاعة الله - عز وجل - وترك معاصيه ولا نتكل على كتابنا