فهرس الكتاب
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74)
التفسير:
يا بني إسرائيل كم شاهدتم من آيات الله تعالى وإحيائه الموتى ولكن لم تعتبروا بها ولم تتعظوا بما فيها بل أعرضتم وقست قلوبكم حتى أصبحت أشد من الحجارة قسوة وإن الحجارة لألين من قلوبكم فمن الحجارة التي تتشقق فيخرج منها الماء ومنها ما يتفجر منه الأنهار ومنها حجارة تخشى الله فتهبط من خشيته أما قلوبهم فلا تلين لهدى ولا تقبل حقًا والله مطلع عليكم وعلى أعمالكم وسوف يجازيكم فلا مفر منه ولا مهرب لكم إلا إليه.
بعض الدروس من الآية:
1)إن من أعظم الذنوب قساوة القلب فلا ينفذ فيه هدى ولا يتأثر بموعظة ولا يعتبر بآية فليدرس العبد قلبه أمام الآيات والعبر فالقلب محل النظر الإلهي وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُم) رواه مسلم.
2)إن الحجارة منها ما يهبط من المرتفعات خشية من الله مع أنها حجارة فكيف بالقلوب التي ينبغي أن تكون قد امتلأت من خشية الله وخوفه وتقواه بما يحمل صاحبها على القيام بأمر الله ونهيه وطاعته ومحبته وخوفه ورجائه والإقبال عليه.
3)إن الذنوب تؤثر على القلوب كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة (إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} ) رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم وهو حديث حسن، فحري بالعبد أن يكون نازعًا عن الذنوب مستغفرًا تائبًا قبل أن يقسو قلبه حتى يهلك.