[وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الكَيْلَ وَالمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ مَنْ آَمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ * وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آَمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ * قَالَ المَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ * قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الفَاتِحِينَ * وَقَالَ المَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ * فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ * الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الخَاسِرِينَ * فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آَسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ] {الأعراف:85 ــ 93}
التفسير:
وأرسلنا إلى أهل مدين شعيبًا وهو منهم فقال لهم: اعبدوا الله وحده لا شريك له، فإنه هو المستحق للعبادة وحده دون سواه، فقد جاءتكم حجة من الله ودليل واضح على صدقي فيما أدعوكم إليه وحجة رسالتي إليكم. فأوفوا الكيل والميزان عند المعاملة مع الناس ولا تنقصوا الناس حقوقهم بل أدوها كاملة ولا تفسدوا في الأرض بالذنوب والمعاصي بعد إصلاحها بالإيمان والطاعة فهذا خير لكم إن كنتم مؤمنين بالله قائمين بشرعه - ولا تقعدوا بكل طريق تقطعونه على الناس فتتوعدون الناس بالقتل إن لم يعطوكم أموالهم وتهددونهم إذا أتوا إلى شعيب - عليه السلام - ليؤمنوا به ويتبعوه، وتودون أن تكون سبيل الله معوجة عن الحق وتذكروا أنكم كنتم قليلين فكثركم وقواكم بكثرة عددكم، وانظروا كيف كان عاقبه المفسدين من الأمم والقرون الماضية وما حل بهم من عذاب الله فاعتبروا، وإن كان جماعة منكم آمنوا بي وجماعة لم يؤمنوا بي فاصبروا وانتظروا حتى يفصل الله بيننا وبينكم فإنه سبحانه يجعل العاقبة لي ولمن آمن بي والدمار والهلاك على من كفر بي - قال السادة والكبراء الذين تكبروا عن الإيمان وامتنعوا عن قبول الحق من قوم شعيب - عليه السلام: سوف