{إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14) }
التفسير:
واذكروا حين كنتم تطلبون الله أن يغيثكم بالنصر على عدوكم، فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة، يقاتلون معكم الكفار نجدةً لكم متتابعين، وما جعل الله ذلك الإمداد بالملائكة إلا بشارة لكم بالنصر على عدوكم، ولتسكن قلوبكم من الخوف والقلق، وما النصر إلا من عند الله لا من غيره، إن الله غالب لا يُمانع من شيء، حكيم بنصر أوليائه وحكيم في شرعه وقضاءه وصنعه وجزاءه، واذكروا حين ما كان يغشيكم الله النعاس أمانًا من الله تعالى لكم ليلة بدر، وينزّل عليكم مطرًا تطهرون به للوضوء والغسل ولِيشدّ على قلوبكم ويذهب عنكم وسوسة الشيطان، وليقوِّي قلوبكم على الصبر والإقدام على مجالدة العدو، وليثبّت بهذا المطر الأقدام فلا تسوخ في الأرض أو تنزلق فيها، واذكروا حين أوحى الله إلى الملائكة أني معكم بتأييدي ونصري فثبتوا الذين آمنوا في بدر، سألقي في قلوب الكفار الخوف والذعر فاضربوهم على أعناقهم بقطع رؤوسهم واضربوا منهم أصابع اليدين بقطعها حتى لا يستطيعوا إمساك السلاح، ذلك القتل للمشركين بسبب أنهم عادوا الله ورسوله وحاربوهما، ومن يعاد الله ورسوله ويخالفهما ويعاندهما فإن الله شديد العقاب له