وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)
التفسير:
إنّ شر ما يدبّ على الأرض عند الله الصم عن سماع الحق والاستجابة له، الخرس عن النطق بالحق، الذين لا يفهمون الحق ولا يفقهونه فهم أشبه بالبهائم، ولو علم الله في هؤلاء الكفار خيرًا، لجعلهم يسمعون سماع استجابة وانتفاع وفهم وفقه، ولكن لا خير فيهم فلم يُفهِمهم لأنه تعالى يعلم أنه لو أفهمهم وفقّهَهم لصدوا عن ذلك وأعرضوا قصدًا وعنادًا واستكبارًا. يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله بطاعته في أمره ونهيه، وللرسول بمتابعته والعمل بسنته، فإنّ في استجابتكم لله ورسوله حياتكم الحياة الكريمة وصلاحكم وفلاحكم في الدنيا والآخرة، واعلموا أنّ الله يحول بين المؤمن وبين الكفر، وبين الكافر وبين الإيمان، وبين الإنسان وقلبه فلا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلا بإذن الله، فالله يتصرف في القلوب كما يشاء، وأنكم إلى الله ترجعون فيجازي كلًا بعمله إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، واحذروا اختبارًا ومحنةً يعم بها المسيء وغيره ولا يخص بها أهل الذنوب ولا من باشر الذنب بل يعمها حيث لم تُدفع بالتناصح والتآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر وقول كلمة الحق حتى ينتشر الشر ويعم الفساد والبلاء فيعم الصالح والطالح، واعلموا أن الله إذا عاقب فإن عقابه شديد لا يطاق، وبأسه لا يرد عن القوم