الصفحة 829 من 2724

-هل استفاد قواد الجيوش من هذه المعركة دقة التخطيط لنزول الجيش وعمل أسباب النصر التي شرعها الله ?؟.

-على جيوش المسلمين التحلي بالصبر عند لقاء العدو، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه: (لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ) رواه الشيخان.

-كثرة دعاء الله في الحروب مع الكفار بالنصر للمؤمنين وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَمُجْرِيَ السَّحَابِ وَهَازِمَ الْأَحْزَابِ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ) رواه الشيخان.

5 -أخي المسلم: إن للصحابة الكرام رضي الله عنهم جميعًا في باب الشجاعة والامتثال لأمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يكن لأحد من الأمم والقرون قبلهم، ولا يكون لأحدٍ ممن بعدهم، فقد فتحوا الأقاليم شرقًا وغربًا في المدة اليسيرة مع قلة عددهم وكثرة عدوهم، فقهروا الكفار حتى علت كلمة الله وظهر دينه على سائر الأديان، فرضي الله عنهم جميعًا وأرضاهم وحشرنا في زمرتهم! إنه كريم وهّاب، وليعلم كل واحد منا أن هذا الدين العظيم لم يصل إلينا إلا بفضل الله ورحمته وبما قام به أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جهاد في سبيل الله وفي إعلاء كلمته، فلا ننسى فضلهم رضي الله عنهم فنحبهم ونترضّى عنهم ونعتقد أنهم خير القرون وندافع عنهم ونتعلم من هديهم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ولذا فهم:

-مجاهدون في سبيل الله حتى نشروه في الأرض ووصل إلينا هذا الدين.

-وهم العلماء الذين نقلوا لنا هذا الدين عن رسولنا - صلى الله عليه وسلم - وحفظوا سنته - صلى الله عليه وسلم -. والله الموفق.

6 -أخي المسلم: إن النزاع بين المسلمين، وبين طلاب العلم، فشلٌ وضعفٌ لقوة المسلمين وإذهاب لهيبتهم، فلنحذر من ذلك! وفق الله الجميع لما يحبّه ويرضاه.

{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49) وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (51) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (54) }

التفسير:

ولا تكونوا - أيها المؤمنون - كالمشركين الذين خرجوا من ديارهم (مكة) إلى بدر دفعًا للحق ومفاخرة وتكبرًا وأشرًا ورياءً للناس، وليصرفوا الناس عن دين الله (الإسلام) والله بما يعملون محيط فلا يخفى عليه شيء من أقوالهم وأعمالهم، وسوف يجازيهم عليها وإذ حسّن الشيطان لهؤلاء المشركين قتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وقال لهم: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني مجير وناصر ومعين لكم، فلما تقابلت طائفة المؤمنين وطائفة الكفار للقتال وتقدموا له رجع الشيطان مدبرًا وولى هاربًا وقال: إني أتبرأ من نصرتكم وإعانتكم، إني أرى من الملائكة ما لا ترون ممن لا يقدر على قتالهم، إني أخاف الله، والله شديد العقاب لمن عاقبه وانتقم منه.

واذكروا - أيها المؤمنون - حين يقول المنافقون والذين في قلوبهم شك: اغترّ هؤلاء المؤمنون بدينهم حتى قدِموا على قتال قريش وهي أكثر منهم عددًا وعدة، قال الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت