يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69)
التفسير:
يا أيها النبي، كافيك الله وناصرك ومؤيدك على عدوك، وكافي وناصر من اتبعك من المؤمنين، فهُبّوا في قتال عدوكم وتوكلوا على الله الذي هو كافيكم.
يا أيها النبي، حُث المؤمنين على قتال الكفار والصبر على الجهاد، إن يكن منكم - أيها المؤمنين - عشرون صابرون يغلبوا مائتين من أعدائهم، وإن يكن مائة مجاهد صابر يغلبوا ألف مقاتل من الذين كفروا؛ لأن الكفار لا يفقهون لماذا شرع القتال، وأنّ شرعيته أن يعبد الله وحده لا شريك له. الآن خفف الله عنكم؛ لضعفكم ولمشقة أن يقاتل الواحد منكم عشرة، فعلى الواحد منكم أن يصبر في قتال اثنين، فإذا كان منكم مائة رجل صابر يغلبوا مائتين بتوفيق الله، وإن يكن منكم ألف رجل صابر يغلبوا ألفين بتأييد الله، والله مع الصابرين بنصره وتأييده فاصبروا تُنصروا.
لا يجوز لنبيٍ أن يكون له أسرى يأخذ منهم الفدية أو يَمُنّ عليهم حتى يبالغ في قتل أعدائه من المشركين؛ فيهابه العدو ويمكن الدين وتعلو رايته، وأنتم أيها المؤمنون إنّما حصل منكم من فدية الأسرى لأنكم تريدون حطام الدنيا، والله يريد لكم الثواب الأخروي والنعيم الدائم في الجنة بالجهاد في سبيل الله وإعزاز دينه، والله غالب على أمره ينصر من نصره وتوكل عليه ويخذل من عانده وأعرض عنه، حكيم في شرعه وقدره وجزائه، لولا أنه قد سبق في أم الكتاب أنّ المغانم والأسارى حلال لكم، لمسّكم فيما أخذتم من الأسرى من الفداء عذاب شديد. فكُلوا - أيها المسلمون- مما غنمتم من الكفار (ومنها فداء