الصفحة 986 من 2724

حِينٍ (98) وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (100) قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (102) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (103)

التفسير:

إن الذين قضى الله بشقاوتهم وعذابهم يوم القيامة في ما قدره، لا يصدقون أبدًا بآيات الله وبراهينه ولا يتبعون رسله ولا يعبدونه، ولو جاءتهم كل عبرة وعظة فإنهم لا يؤمنون بل يبقون مستمرين على الكفر؛ حتى يشاهدوا العذاب المؤلم الموجع، فهلاّ كانت قرية آمنت بكمالها من الأمم السالفة الذين بعثنا إليهم الرسل فآمنت قبل نزول العذاب بها فنفعها إيمانها عند معاينة العذاب، إلا قوم يونس لما آمنوا وصدقوا في إيمانهم وتوبتهم وندامتهم على ما مضى منهم من الكفر والذنوب، كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم متاعًا حسنًا إلى حين انقضاء آجالهم في هذه الدنيا، ولو شاء ربك أيها الرسول: لآمن من في الأرض كلهم جميعًا ولم يكفر منهم أحد، لكن لله حكمة في أن يؤمن بعض ويكفر بعض، أفأنت تلزم الناس وتلجئهم حتى يكونوا مؤمنين؟ إن ذلك ليس عليك ولا إليك بل لله، ولا تستطيع نفس أن تؤمن إلا بإرادة الله وقضائه وتوفيقه وإعانته، ويجعل الخبال والضلال والعذاب على الذين لا يعقلون حجج الله وأدلته وبراهينه الدالة على عظمته واستحقاقه العبادة دون سواه.

قل أيها الرسول: تفكّروا في خلق السماوات والأرض وما فيهما من الآيات الباهرة لذوي الألباب، وأي شيء تغني الآيات السماوية والأرضية والرسل بآياتها ومعجزاتها الدالة على صدقها إذا كان القوم لا يؤمنون، إنها لا تغني أي إغناء - فما ينتظر هؤلاء الكفار المكذبون لك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت